(المباشر) فالضمان عليه. قال الزركشي [1] والسيوطي [2] : ومن مستثنيات القاعدة: أنه لو وقف ضيعة على أهل العلم فصرف إليهم غلتها ثم خرجت مستحقة، فقرار الضمان على الواقف لتغريره" [3] ."
ومن المستثنيات لقاعدة"البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة (أي على نفس المقرّ لقصور ولايته على نفسه) ": قول العلامة الزرقا: لو أقرّ الأب على ابنته البكر البالغة بقبضه مهرها من زوجها فإنه حجة عليها، (وهنا الاستثناء بتعدية الحجة إلى البنت وعدم قصورها على المقر وهو الأب) ، فتبرأ ذمة الزوج [4] .
3 -ما قاله بعض الفقهاء المالكية بأن أكثر قواعد الفقه أغلبية فيه دلالة على أن هناك قواعد يسيرة أقرب إلى صفة الكلية، وأن الحموي قد أشار إلى ذلك في قوله:"بأن القواعد الكلية التي لم تدخل قاعدة منها تحت قاعدة أخرى، لا الكلية بمعنى الصدق على جميع الأفراد، بحيث لا يخرج فرد" [5] .
المطلب الثالث
الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط والحكم
لقد أشارت معلمة القواعد الفقهية في مجمع الفقه الإسلامي بجدة بإيجاز إلى هذه المسائل [6] ، فإذا كانت القاعدة الفقهية هي أصل كلي يتضمن أحكامًا تشريعية تشمل أبوابًا متعددة في القضايا التي تدخل تحت موضوعه مثل قاعدة:"الحكم إذا أثبت بعلّة زال بزوالها"يندرج تحتها فروع أو أبواب فقهية متعددة مثل الطهارة [7] ، وزوال التكليف [8] ، والولاية [9] ، والفطر في رمضان [10] .
ومثل ذلك قاعدة"الأمور بمقاصدها"فهي تجري في المعاوضات والتمليكات المالية، والإبراء والوكالات، وإحراز المباحات، والضمانات، والأمانات، والعقوبات، فإن الضابط الفقهي يختص بباب فقهي واحد؛ نحو"كل ماء لم يتغير أحد أوصافه طهور"(والباب الوحيد لهذا الضابط هو
(1) العالم بفقه الشافعية والأصول، التركي الأصل، بدر الدين، محمد بن بهادُر بن عبد الله ولد عام (745 هـ) بمصر وله تصانيف كثيرة في عدّة فنون، منها: الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، والبحر المحيط في أصول الفقه، والمنثور في القواعد (وهو من عيون كتب القواعد الفقهية عند الشافعية ويعرف بقواعد الزركشي في أصول الفقه) (ت 794 هـ) . انظر الدرر الكامنة لابن حجر (3/ 397) ، وشذرات الذهب لابن العماد (6/ 335) .
(2) السيوطي: هو الأمام الحافظ المؤرخ، الأديب، جلال الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد (ت 911 هـ) صاحب تفسير الجلالين، وطبقات المفسرين، والإتقان، وغيرها. انظر ترجمته في الكواكب السائرة للغزي، (1/ 226) ، والشذرات لابن العماد (8/ 51) .
(3) الزركشي المنثور في القواعد (1/ 135) ، وانظر السيوطي، الأشباه والنظائر، الصفحة (162) .
(4) أحمد الزقا، شرح القواعد الفقهية، الصفحة (328) .
(5) الحموي غمز عيون البصائر، شرح أشباه النظائر لابن نجيم (1/ 87) .
(6) في المسودة الرابعة، الصفحة (3) .
(7) في الخمر لما كان موجب تحريمها ونجاستها هي الشدة المطربة، فإذا زالت تلك العلة وانقلبت الخمر بنفسها خلًا كانت طاهرة باتفاق العلماء، كما أشار شيخ الإسلام ابن تيميه في مجموع الفتاوى (21/ 502 - 503) وكذلك العصير إذا انقلب خمرًا زالت طهارته كما قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام (2/ 4) .
(8) فالصبا والسفه، والإغماء والنوم والجنون كلها أسباب لزوال التكليف ونفوذ التصرف، فإذا زالت حصل التكليف ونفذ التصرف، وكلما عاد النوم أو الإغماء أو الجنون زال التكليف بزوال علّته.
(9) وكذلك تزول ولاية الأب والوصي والحاكم بفسوقهم، فإذا عادوا إلى العدالة عاد الأب إلى ولايته دون الوصي والحاكم، لأن فسوق الأب مانع، وفسوق الوصي والحاكم قاطع، وكذلك موانع ولاية النكاح في حق الأولياء ترفع الولاية بزوالها وتعود بارتفاعها، كما عند ابن عبد السلام في قواعد الأحكام (2/ 4) .
(10) فإذا سافر شخص في رمضان رخص له بالفطر فيه، فإذا أقام بعد ذلك لزمه الصوم، وذلك لأن علة الرخصة هي السفر، فعند وجود العلة رخص له بالفطر، وعند انتهائها انتفت الرخصة. انظر الندوي القواعد الفقهية، الصفحة (427) والباحسين القواعد الفقهية الصفحة (58) .