فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 89

المطلب الثاني

تقسيم القواعد الفقهية من حيث الاتفاق والاختلاف

1 -قواعد الاتفاق:

وهي القواعد التي اتفق عليها أصحاب المذاهب الفقهية، ولم يجر أي خلاف في التفريع عليها؛ لانسجامها مع جميع آراء الفقهاء، ومنها: القواعد الخمس الكبرى التي ترجع إليها مسائل الفقه التي سبق أن أشرنا إليها، وأودعها السيوطي في الكتاب الأول من كتابه"الأشباه والنظائر" [1] وكذلك القواعد الكلية التي يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية، وقد أوصلها السيوطي إلى (40) قاعدة [2] ، كقاعدة"الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد"، وقاعدة"إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام"، وقاعدة"الحدود تسقط بالشبهات"، وغير ذلك.

2 -قواعد الاختلاف:

هي التي لم يتفق أصحاب مذهب من المذاهب الفقهية على الاعتداد بها، وجرى الخلاف في التفريع عليها، فقد تنسجم مع رأي فقيه من فقهاء المذاهب، ويختلف فقيه آخر في شأنها وفي حكم الفروع المندرجة تحتها، ولعل الإمام السيوطي هو أروع من جمعها وبحث فيها وقد بلغ عددها عنده (20) قاعدة، جاءت في كتابه الأشباه والنظائر في الكتاب الثالث الصفحة (162) . ويتم إيراد هذه القواعد بصيغة الاستفهام لأن غرض المصنفين من هذه الصيغة بيان أنها قاعدة خلافية كما جاء في معلمة القواعد الفقهية حيث يكون في المسألة قولان. مثال:

-قاعدة"الجمعة ظهرٌ مقصورةٌ أو صلاة بحيالها؟" [3] .

-قاعدة"الإقالة [4] بيع أو فسخ؟".

فمثل هذه الصياغة تمثل اختلافًا بين العلماء وهي تنحل إلى قاعدتين مختلف فيها، فمثلًا"الإقالة بيع أو فسخ؟"قاعدتان: إحداهما"الإقالة بيع"عند بعض العلماء، وثانيهما"الإقالة"

(1) السيوطي، الأشباه والنظائر الكتاب الأول، الصفحة (7) .

(2) في الكتاب الثاني من الأشباه والنظائر له الصفحة (101) .

(3) أي صلاة الجمعة هل نصفها خطبة ونصفها صلاة أو هي صلاة الظهر؟ فيه قولان والترجيح مختلف في الفروع المبنية عليهما، فمنها إذا خرج الوقت فيها، هل يتمونها ظهرًا، بناءً أو يلزم الاستئناف؟ قولان: قال الرافعي: مبنيان على الخلاف في أن الجمعة ظهر مقصورة، أو صلاة على حيالها، إن قلنا بالأول جاز البناء، وإلا فلا، والأصح جواز البناء، وانظر السيوطي الأشباه والنظائر، الصفحتان (162 - 163) .

(4) إقالة العقد أو البيع: فسخه برضى المتعاقدين كما في معجم الفقهاء لقلعجي الصفحة (62) وهذه الإقالة هل هي بيع يشترط فيه ما يشترط للبيع أم فسخ؟ الترجيح في هذه القاعدة (من قواعد الاختلاف) مختلف في الفروع كما قال السيوطي في الأشباه والنظائر الصفحة (172) فمنها: لو اشترى عبدًا كافرًا من كافر أسلم، ثم أراد الإقالة، فإن قلنا بيع لم يجز، أو فسخ جاز كالرد بالعيب في الأصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت