فهرس الكتاب
الإسلامي بقواعده الفقهية والأصولية ليحتل مكانته العالمية، كما كان للمجلة العدلية التي بدأ العمل بها عام 1293 هـ/1883 م أثر في النهضة القانونية، كانت أهم نتائجه بروز معالم علم جديد في عالم القضاء والقانون هو"القانون المقارن"
المطلب الرابع
موقف الدول الغربية من المجلة العدلية
وكان للدول الأوروبية موقف هام من هذه الأحداث، ففي مصر مثلًا، اهتمت السلطة وبتحريض أوروبي غربيّ في تطبيق القوانين والتشريعات الغربية التي أطلق عليها"حركة الإصلاح القضائي"سنة 1884 م، إلا أنها عندما عرضت على مفتي الديار المصرية رفض المصادقة عليها وأصر على عدم الاعتراف بها [1] ، وفي تونس [2] أدت المحاولات التي قام بها"الباي" [3] بتحريض فرنسي لقبول هذه القوانين الغربية والعمل بها في المحاكم التونسية إلى حدوث ثورات شعبية داخل العاصمة تونس عام 1864 م، وأجبر"الباي"على تعطيل الدستور.
سقوط المجلة العدلية اليوم وانسحابها من الحياة الفقهية والتشريعية والقانونية والقضاء:
وفي النهاية، أدّى هدم الخلافة العثمانية والقضاء عليها عام 1923 م إلى سقوط المجلة العدلية وانسحابها من معظم بل من كل الدول التي أنشئت على أنقاض الدولة العثمانية والتي صُنعت ووضعت حدود لها في العاصمة البريطانية والعاصمة الفرنسية بموجب معاهدة (سايكس بيكو) [4] عام 1916 م، حيث تقاسم الإنكليز والفرنسيون البلاد الإسلامية سرًّا.
وفي ذلك يقول المستشار طارق البشري:"اطرد زحف التشريعات الغربية على نظام القضاء، وعلى تنظيم التجارة، وتنظيم الأراضي، والتنظيم الجنائي ... ولم يفلت من هذا الزحف التشريعي الأوروبي إلا نظام المعاملات المدنية غير التجارية الذي دُون له تقنين عرف باسم مجلة الأحكام العدلية ..." [5] .
(1) جواد العزاواي، قيس الدولة العثمانية قراءة جديدة لعوامل الانحطاط الصفحات (52 - 60) .
(2) جواد العزاواي، قيس الدولة العثمانية قراءة جديدة لعوامل الانحطاط الصفحات (52 - 60) .
(3) الباي هو: محمد (الناصر) بن محمد بن حسين، أمير تونس، ولد عام 1855 م، وحكم تونس 16 عامًا، وتوفي عام 1922 م. انظر الأعلام للزركلي (7/ 78) .
(4) سميت كذلك نسبة إلى مارك سايس (الأنكليزي) وجورج (بيكو) الفرنسي، كما ذكر محمود زايد في كتابه تاريخ فلسطين الصفحة (26 - 27) ، المطبوع في مجلد واحد بدار القدس- بيروت، عام 1974 م.
(5) المستشار طارق البشري، المسألة القانونية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي في التراث وتحديات العصر، الصفحة (14) .