وهي تلك القواعد التي تختلف باختلاف المذاهب كاختلاف القواعد المستخرجة مثلًا من الحديث الشريف، حيث لا يحتج الإمام الشافعي بالحديث المرسل، بعكس الإمام أبي حنيفة رحمهما الله، وإلى هذه القواعد أشارت معلمة القواعد الفقهية في جدة إلى عنوان (الصيغة المخالفة) فقد جاء فيها:
"قد يرد في كتاب قواعد مذهب آخر غير مذهب مؤلف الكتاب، ذكرت في معرض مناقشة مسألة خلافية، فهذه القواعد تكتب تحت عنوان (الصيغة المخالفة) مع بيان المذهب، ويفرد لها في نفس الوقت بطاقة أخرى توضع فيه كقاعدة ويوضع نص قاعدة الكتاب في خانة (الصيغة المخالفة) وذلك حتى لا تختلط قواعد المذهب، ولا يختلط دليل كل قاعدة منها وتطبيقاتها واستثناءاتها ..." [1] .
والقواعد المذهبية هي التي تتفق مع مذهب دون مذهب آخر [2] ، مثال:
1 -قاعدة"الأجر والضمان لا يجتمعان": مذكورة في مصادر الفقه الحنفي ولا تتماشى مع مذهب الجمهور.
2 -قاعدة"الرخص لا تناط بالمعاصي": ذكرها السيوطي في الأشباه والنظائر [3] عند الشافعية وليست مسلمة عند الحنفية [4] .
3 -قاعدة"اليقين لا يزول بالشك"بعد الاتفاق عليها ظهر فيها خلاف مذهبي، فالجمهور كما قال النووي في الروضة: لو تيقن الطهارة وشك في الحدث أو عكسه عمل باليقين [5] ، والمالكية منعوا من الصلاة مع الشك في بقاء الطهارة كما قال القرافي في الذخيرة [6] ، فهذا الخلاف ليس إبطاله لإعمال أصل، بل حدث لمعارضة الأصلين، وهما: براءة الذمة، والأصل بقاء ما كان على ما كان.
(1) معلمة القواعد الفقهي -جدة، مجمع الفقه الإسلامي- المسودة الرابعة، الصفحات (5 - 6) .
(2) الندوي علي، القواعد الفقهية، الصفحة (351) .
(3) السيوطي، الأشباه والنظائر الصفحة (147) .
(4) كما في فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (1/ 164) مسألة سفر المعصية لا يمنع الرخصة عندنا.
(5) النووي، روضة الطالبين (1/ 77) ، وانظر البهوتي، كشاف القناع (1/ 132) ، أبو داود مسائل الأمام أحمد، الصفحة (12) ، ابن حزم المحلى (2/ 79) رقم (211) .
(6) القرافي، الذخيرة (1/ 212 - 213) .