فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 89

الطهارة) فاختص ذلك بباب الطهارة مع وجود صفة الكلية، فيشمل الحكم جميع المياه الباقية على خلقتها: كمياه الأمطار، والبحار، والأنهار، ونحو ذلك، مما لم يتغير أحد أوصافه، وينبغي التفريق بين الضابط الفقهي والحكم الجزئي، فالحكم ما يختص بصورة جزئية واحدة فقط، ولا يتعداها إلى غيرها، فلا وجود لشائبة الكلية المطلقة، نحو: المهر حق للزوجة، هذا لا يصح كونه قاعدة أو ضابطًا.

المطلب الرابع

الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية [1]

إن الفرق -بكل بساطة- هو أن القاعدة الأصولية تدل على الحكم بواسطة النص عن طريق الاستنباط [2] في حين أن القاعدة الفقهية هي فعل المكلف، وهي حكم أغلبي يتعرف منه على حكم جزئياته الفقهية مباشرة، وهناك ارتباط جذري بين علم"الفقه"و"أصوله"ولو كانا علميْن مستقليْن.

القرافي أول من ميّز بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية:

قال في مقدمة كتابه [3] :"إن الشريعة المعظمة المحمدية -زاد الله تعالى منارها شرفًا وعلوًا- اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان:"

أحدهما: المسمى بأصول الفقه وهو -في غالب أمره- ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ .. نحو الأمر للوجوب، والنهي للتحريم ...

والقسم الثاني: قواعد فقهية كلية: كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى، ولم يذكر شيء منها في أصول الفقه، أما العلامة ابن تيمية فقال في مجموع الفتاوى: إن الفرق هو باعتبار أن أصول الفقه هي الأدلة العامة، خلافًا لقواعد الفقه، فإنها عبارة عن الأحكام العامة [4] .

(1) الحريري القواعد الكلية الصفحة (54) والباحسين القواعد الفقهية الصفحة (135) .

(2) مسعود بن موسى فلوسي القواعد الأصولية تحديد وتحصيل، الصفحة (15) ، والحصري القواعد الكلية الصفحة (8) .

(3) القرافي الفروق (1/ 2 - 3) .

(4) ابن تيميه مجموع الفتاوى (29/ 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت