فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 89

المبحث الثاني

أهمية القواعد الفقهية

يُعّدُّ الفقه الإسلامي مجموعة لا تتناهى من الفروع المختلفة في أبواب شتى، حيث توجد فيه مسائل متشابهة متحدة في صورها، ومختلفة في أحكامها وعللها [1] .

ومع كثرة النوازل والفروع والفتاوى والوقائع في أبواب مختلفة من الفقه، وبامتداد وتوسع رقعة الدولة الإسلامية، وجد الفقهاء أنفسهم أمام حوادث لا متناهية، فكان لا بد من تأصيل هذه الفروع، ونظم عقدها في سلك واحد، لمنعها من التشتت والضياع، حتى تكون أسرع فهمًا، وأسهل ضبطًا، وأيسر حفظًا، فكيف ضبط الفقهاء المسلمون الفقه؟

ضبط الفقه الإسلامي:

إن مثل هذه العملية التنظيمية لم تكن لتتم إلا بطريقتين:

-الأولى: تدوين الفرق بين المسائل، أو الفروق بين المسائل التي يصعب إحصاؤها [2] .

-الثانية: تدوين ما يسمى بالقواعد الفقهية [3] .

ذلك أن الفوضى في التصدي لمعرفة الأحكام المتفرقة المتناثرة في بطون الكتب الفقهية تنفر النفوس عن طلب الفقه، وتبدّد حكمته، وتثبط العزائم عن طلبه، بل إن انعدام القواعد الفقهية يؤدي إلى عجز الفقيه عن الارتقاء إلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى.

هذا ما أدركه الفقهاء -قديمًا- عند تعليل الأحكام، وترجيح رأي من الآراء، وتوجيه أفكار أئمة المذاهب بتلك القواعد، فكان لا بد من إيجاد أصول فقهية كلية تتضمن أحكامًا تشريعية عامة من أبواب متعددة في القضايا التي تدخل تحت موضوعها، وهو ما سعى إليه كافة الفقهاء في مختلف المذاهب الفقهية.

(1) وقد سبق شرح ذلك كله عند تعريف الفروق الفقهية مع الأمثلة.

(2) وقد سبق شرح ذلك كله عند تعريف الفروق الفقهية مع الأمثلة.

(3) وسبق تعريفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت