فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 89

مفسدته [1] .

المطلب الخامس

ماذا نعني بالفروق الفقهية وما أهميتها؟

لقد استرعى نظر الفقهاء وجود ظاهرة المسائل المتشابهة المتحدة في صورها والمختلفة في أحكامها وعللها مما لا يعد ولا يحصى،"حتى قال بعضهم: الفقه جمع وفرق" [2] .

فعمل الفقهاء على تدوين هذه المسائل المختلفة أولًا [3] ضمن الفن المسمى الفروق"وهو: معرفة الأمور الفارقة بين مسألتين متشابهتين بحيث لا يسوّى بينهما في الحكم" [4] ، ثم دوّنوا -فيما بعد- القواعد الفقهية [5] ثم جمعوا بين الموضوعين بعنوان الأشباه والنظائر في بعض المؤلفات.

لقد وجد الفقهاء أن من المسائل الفقهية ما يتشابه في الظاهر، مما قد يظن أن له حكمًا واحدًا، ولكنه في الحقيقة مختلف، وبين المسألة والأخرى المشابهة لها: فرقًا يجعل لكل مسألة حكمًا خاصًا بها، فألّفوا الفروق. ويقال: إن من أخصّ خصائص التفكير أن يعرف الإنسان المتشابهات، وأن يعرف الفروق بين المختلفات، وأن يقيس الغائب على الشاهد [6] .

قال الإمام أبو محمد الجويني عبد الله بن يوسف والد إمام الحرمين [7] (ت 438 هـ) في مقدمة كتابه الفروق:"فإن مسائل الشرع ربما تتشابه صورها وتختلف أحكامها لعللٍ أوجبت اختلاف الأحكام، ولا يستغني أهل التحقيق عن الاطلاع على تلك العلل التي أوجبت افتراق ما افترق منها، واجتماع ما اجتمع منها، فجمعنا في هذا الكتاب. مسائل وفروقًا، بعضها أغمض من بعض" [8] ، ووظيفة هذا الفن هو -كما قال ابن سنينة- (ت 616 هـ) [9] : إظهار المسائل بوضوح وكشف النقاب عن الاختلاف في الحكم، والمناط في المسائل المتشابهة من حيث الصورة، أو المسائل المتقارب بعضها من بعض، حيث يتضح بذلك للفقيه طرق الأحكام، ويكون قياسه للفروع على الأصول منسق النظام" [10] ، ومن أهم الكتب التي ألّفت في الفروق نذكر:"

(1) مجمع الفقه الإسلامي -جدة، معلمة القواعد الفقهية، المسودة الرابعة، الصفحتان (14 - 15) .

(2) الزركشي بدر الدين، المنثور في القواعد، (1/ 69) .

(3) إذ اعتنى الفقهاء بالفروق الفقهية باكرًا ومنذ القرن الثاني الهجري، وأول من ألّف في هذا: الإمام أحمد بن عمر بن سريج الشافعي (ت 306 هـ) ، ثم تلاه آخرون.

(4) محمد ياسين الفاداني، الفوائد الجنية، حاشية على الفوائد البهية في شرح منظومة القواعد الفقهية (1/ 87) .

(5) وأول رسالة دونت مستقلة في القواعد الفقهية هي: رسالة الأمام الكرخي من الحنفية (ت 340 هـ) وفيها (37) قاعدة فقهية. والكرخيُّ هو: أبو الحسن، عبيد الله بن الحسين، انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق، ولد عام (260 هـ) ، ومولده بالكرخ، انتشر تلامذته في البلاد، واشتهر اسمه، وبعد صيته، توفي ببغداد عام (340 هـ) ، وله رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية، وشرح الجامع الصغير، وشرح الجامع الكبير. انظر ترجمته في الفوائد البهية للكنوي (107) ، والجواهر المضية للقرشي (1/ 337) ، والسير للذهبي (15/ 427) ترجمة (238) .

(6) محمد الإبراهيم، مجلة السنة، العدد (137) ، الصفحة (36) عام (2004) .

(7) شيخ الشافعية، كان فقيهًا مدققًا نحويًا مفسرًا، له التبصرة في الفقه، وكتاب التفسير الكبير. انظر ترجمته في طبقات السبكي (5/ 73 - 93) ، والسير للذهبي (17/ 617) ترجمة (413) .

(8) الجويني، الفروق، مخطوط و/1، وانظر الندوة علي أحمد، القواعد الفقهية، الصفحة (82) .

(9) هو الفقيه محمد بن عبد الله بن الحسين، أبو عبد الله، نصير الدين، ومعظم الدين، السامري الحنبلي، المعروف بابن سنينة، من كبار القضاة ولد عام (535 هـ) بسامراء، وولي قضاءها وأعمالها ومات ببغداد. من كتبه. المستوعب في الفقه، والبستان، فرائض. انظر شذرات الذهب لابن العماد (5/ 70) .

(10) السامري ابن سنينة، الفروق على مذهب الإمام أحمد بن حنبل مخطوط و/1، المكتبة الظاهرية رقم (2745) سابقًا، مكتبة الأسد حاليًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت