المبحث الثالث
أهداف القواعد الفقهية
السؤال الذي يتبادر إلى ذهن المطالع والدارس للقواعد الفقهية هو: هل يجوز بناء الحكم عليها؟ أو الإفتاء بما تقتضيه؟ وهل هي أدلة قضائية؟ والجواب هو ما قرره أساطين الفقهاء، أنه لا يجوز بناء الحكم على أساس القواعد، وليست دليلًا [1] من أدلة الشرع نحتج به ونستنبط منه الأحكام، ولا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضوابط؛ لأنها ليست كلية بل أغلبية [2] ، ولا يصح الرجوع إلى هذه القواعد كأدلة قضائية وحيدة. وليس من المعقول أن يجعل ما هو جامع ورابط للفروع دليلًا من أدلة الشرع، ثم إن معظم هذه القواعد لا تخلو عن المستثنيات، وربما تكون المسألة التي نبحث عن حكمها من تلك المستثنيات.
ولكن القواعد بالمقابل هي شواهد يستأنس بها في تخريج أحكام القضايا الجديدة على المسائل الفقهية المدونة [3] ، ذلك أن فعاليتها مهمة في التطبيقات والنوازل المعاصرة، إنه امتداد لاهتمام العلماء بها ولبالغ أهميتها [4] . وللقواعد الفقهية -علاوة على ذلك- فوائد جليلة، وأهمية فائقة، ذكرتها معلمة القواعد الفقهية في جدة، التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، لعل أهمها:
أ- أثرها في الدراسات الفقهية، مثل:
1 -تسهيل حفظ الفروع، وإغناء الدارس عن حفظ أكثر الجزئيات.
2 -فهم مناهج الفتوى، والاطلاع على حقائق الفقه ومآخذه.
3 -المساعدة على إدراك مقاصد الشريعة.
4 -تمكين غير المتخصصين في علوم الشريعة من الاطلاع على الفقه بروحه ومضمونه بأيسر طريق.
ب- تسهيل إجراء الدراسات المقارنة بين مذاهب الفقه المختلفة بما ييسر النظر إلى
(1) الجويني الغياثي، الصفحة (499) .
(2) الحموي، غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر (1/ 17 - 132) وانظر علي حيدر درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/ 10) .
(3) الندوي، القواعد الفقهية، الصفحة (330) .
(4) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الرابعة، العدد الرابع، الجزء الثالث، الصفحة (2635) ، العام (1988 م) .