فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 89

الفصل الرابع

تطور القواعد الفقهية في تاريخ الفقه الإسلامي مع نماذج مختارة في المذاهب المختلفة [1]

لم توضع هذه القواعد جملة واحدة في وقت معين على أيدي أناسٍ معلومين، بل تكونت بالتدرج في عصور ازدهار الفقه ونهضته على أيدي كبار فقهاء المذاهب من أهل الترجيح والتخريج، ولم تكتسب الصياغة الأخيرة عن طريق الصقل والتحرير على يد كبار الفقهاء إلا بعد استقرار المذاهب الفقهية الكبرى [2] ، ويستطيع الناظر لتاريخ الفقه الإسلامي أن يقسم المراحل التي مرّت بها القواعد الفقهية إلى ثلاثة محطات أو مراحل، وهي:

المبحث الأول

مرحلة النشوء والتكوين [3]

(الممتدة من عصر النبي صلى الله عليه وسلم مرورًا بالصحابة والتابعين وكبار الفقهاء وأصحاب المذاهب حتى القرن الثالث الهجري) .

-ففي عصر النبي صلى الله عليه وسلم كانت أحاديثه الشريفة قواعد فقهية عامة، بما أوتيه من جوامع الكلم، كما سبق ومثلنا له في مصادر القواعد الفقهية في السنة، وكقوله صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان" [4] ... والعجماء جُرحُها جُبار" [5] ."

-وفي عصر الصحابة والتابعين رضي الله عنهم قواعد سبقت الإشارة إليها عند الحديث عن مصادر القواعد الفقهية يمكن الرجوع إليها.

-فإذا ما انتقلنا إلى عصر أئمة الفقهاء حيث تفتحت براعم الفقه وجدنا الصاحبيَّن

(1) الباحسين، القواعد الفقهية الصفحات (288 - 401) ، والندوي، القواعد الفقهية الصفحات (87 - 158) .

(2) عزت عبيد الدعاس، القواعد الفقهية، الصفحتان (8 - 9) .

(3) انظر الحريري، المدخل إلى القواعد الفقهية الكلية، الصفحة (22) .

(4) أخرجه ابن ماجه في السنن، في التجارات، باب الخراج بالضمان (3/ 753) ، الحديث رقم (2243) ، وأبو داود وغيرهما، وقال الخطابي."الحديث في نفسه ليس بالقوي، إلا أن كرر العلماء استعملوه في البيوع"، انظر معالم السنن مع مختصر أبي داود (5/ 160) . والمقصود بالخراج ما يخرج من البيع أي ما يحصل من غلة العين المبتاعة، وهو مستحق بالضمان، أي بسببه، كما في النهاية لابن الأثير، وتفيد هذه القاعدة أن البائع يضمن عيب ما يخرج من سلعته، ويكون للمشتري ما استغله، وله رد العين المبيعة، واسترداد الثمن إن وجد عيبًا فيما اشتراه. وفي الحديث عن عائشة:"أن رجلًا اشترى عبدًا فاستغله، ثم وجد به عيبًا فردّه. فقال"يا رسول الله، إنه قد استغل غلامي فقال صلى الله عليه وسلم: الخراج بالضمان"."

(5) أخرجه البخاري في الصحيح (12/ 314) ، (87) - كتاب الديات، (28) ، باب المعدن جبار، والبئر جبار، الحديث رقم (6912) . والعجماء: البهيمة لا تفصح، كما في المصباح، وجرحها: الإتلاف الذي تسببه، وجبار: أي هدر، وهو الذي لا شيء فيه، والمقصود نفي الضمان أو الضرر عن الإتلاف الذي تسببه البهيمة من تلقاء نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت