أقدم من دوّن في القواعد كما في كتاب الخراج لأبي يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم (ت 182 هـ) ، مثل قاعدة"التعزير إلى الإمام على قدر عظم الجرم وصغره" [1] ، وقاعدة"كل من مات من المسلمين لا وارث له فماله لبيت المال" [2] . أما الإمام محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ) فيقول في كتابه الأصل:"التحري يجوز في كل ما جازت فيه الضرورة" [3] ، وذلك عند اشتباه الطاهر بالنجس للوضوء، ويقول في كتابه الحجة على أهل المدينة:"كل شيء كره أكله والانتفاع به على وجه من الوجوه فشراؤه وبيعه مكروه، وكل شيء لا بأس بالانتفاع به فلا بأس ببيعه" [4] .
-بجانب ذلك نجد في كتاب الأم للإمام الشافعي أصولًا نستطيع تسميتها"كليات"باعتبار بدايتها بـ"كل". إضافة إلى قاعدة فقهية تدل على رسوخ فكرة التعليل والتأصيل عند الأولين، منها؛ قاعدة"الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه" [5] في معرض حديثه عن الإكراه والكفر، ومنها. قاعدة"إذا ضاق الأمر اتسع"التي نقلها الزركشي في (المنثور في القواعد) [6] .
-وللإمام أحمد مرويات أوردها الإمام أبو داود في كتابه (المسائل) منها: قاعدة:"كل ما جاز فيه البيع تجوز فيه الهبة والصدقة والرهن" [7] ، وقاعدة:"كل شيء يشتريه الرجل مما يكال أو يوزن فلا يبعه حتى يقبضه، وأما غير ذلك فرخص فيه" [8] .
-لقد كان أثر هذه القواعد عند الفقهاء عظيمًا -أيضًا- عند المحدثين الذين تناولوا شرح السنة، منهم الخطابي حمد بن محمد [9] ، (ت 388 هـ) كما في شرح سنن أبي داود في كتابه معالم السنن، حيث نجد قواعد وأصول فقهية محكمة مع ربطها بالأحاديث، نختار منها قاعدة"الشك لا يزحم باليقين" [10] وكقاعدة"كل أمر"
(1) أبو يوسف القاضي، الخراج، الصفحة (180) حيث يفوض الأمر إلى الحاكم لتقدير التعزير في ضوء ملابسات الجرم.
(2) أبو يوسف القاضي الخراج، الصفحة (201) .
(3) محمد بن الحسن الشيباني الأصل (3/ 34) .
(4) محمد بن الحسن الشيباني، الحجة على أهل المدينة (2/ 771 - 772) .
(5) الشافعي الأم (3/ 236) .
(6) الزركشي المنثور في القواعد (1/ 120) .
(7) أبو داود السجستاني مسائل الإمام أحمد، الصفحة (203) .
(8) أبو داود السجستاني مسائل الإمام أحمد، الصفحة (202) في باب بيع الطعام.
(9) هو الفقيه المحدّث حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستيّ، أبو سليمان، من نسْل زيد بن الخطاب (أخي عمر بن الخطاب) . ولد عام (319 هـ) وله معالم السنن (في شرح سنن أبي داود) ، و بيان إعجاز القرآن، و إصلاح غلط المحدثين وغيرها. توفي في بست عام (388 هـ) انظر إنباء الرواة للقفطي (1/ 125) ، وخزانة الأدب للبغدادي (1/ 282) وسمّاه (أحمد) وقال: مات سنة (386 هـ) .
(10) الخطابي معالم السنن (1/ 129) .