فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 89

يتذرع به إلى محظور [1] فهو محظور" [2] . ومنهم: الإمام ابن عبد البر القرطبي المالكي [3] (ت 463 هـ) صاحب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد الذي أورد قواعد فقهية ثمينة تدل على التعليل والتأصيل عند تعليقه على حديث وتوجيهه لبعض الآراء الفقهية المستنبطة من الحديث، كقاعدة"الأصل براءة الذمة" [4] . وقاعدة"الأشياء على الإباحة" [5] . وكل هذه القواعد تدل على وجودها في كتب المتقدمين كلبنة أولى، دون أن تصطبغ بصبغة العلم في هذه الفترة، بل كانت منثورة ومبددة هنا وهناك في بطون كتب الفقه والحديث الأولى، ويبدو أنها كانت الحافز للمتأخرين على استنباط القواعد وجمعها وتدوينها، والتقدم في هذا الاتجاه بعد أن تبلورت فكرتها في أذهان العلماء السابقين، حتى إذا ما دخل القرن الرابع الهجري بدأت هذه القواعد بالاستقلالية كفن مستقل مع وجود الثروة الفقهية العظيمة التي نشأت عن تدوين الفقه وذكر أدلته وخلاف المذاهب، وترجيح الراجح؛ لتشكل المحطة الثانية من أطوار تاريخ القواعد الفقهية."

(1) كأخذ مال الصدقات وهي ليست له، كونه عاملًا، بزعمه أنه مسؤول عنها.

(2) للحديث المتفق عليه حيث، جاء ابن اللتبية وقال:"هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال:"ما بال العامل نبعثه، فيجيء فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، ألا جلس في بيت أمه وأبيه فينظر: أيهدى له أم لا؟"انظر مختصر سنن أبي داود مع معالم السنن (4/ 201 - 202) ، الحديث رقم (2826) والخطابي في معالم السنن (4/ 201 - 202) ، باب في هدايا العمال."

(3) هو حافظ المغرب، الإمام المجتهد المؤرخ الأديب، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، القرطبي، المالكي، من كبار حفاظ الحديث، ولد بقرطبة بالأندلس عام (368 هـ) ، ورحل رحلات طويلة في غربها وشرقها، وولي قضاء لشبونة وشنترين، وتوفي بشاطبة عام (463 هـ) . وألّف كتبًا كثيرة، أهمها: التمهيد والاستذكار، وترجمته في بغية الملتمس للضبّي (474) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (2/ 348) .

(4) أي أن تكون ذمة كل شخص غير مشغولة بواجب أو حق إلا بيقين أو ثبوت، وقد وردت هذه القاعدة في مجلة الأحكام العدلية م/8، وهي في مواضع كثيرة من التمهيد كما في (3/ 178) .

(5) إلا أن يرد نص بالمنع، كما في الحديث أن"رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمًا من ذهب، وذلك والله أعلم على ما كانوا عليه حتى أمره الله بما أمره به من ترك التختّم بالذهب، فنهى صلى الله عليه وسلم عن التختّم بالذهب للرجال"انظر التمهيد لابن عبد البر (17/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت