فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 48

فإذا كانت الجريمة بحسب الأصل جناية ولكن توافر لها عذر قانوني مخفف وجوبي أدى إلى أن يحكم القاضي بعقوبة الجنحة، فهل تسري مدد تقادم الدعوى الجنائية الخاصة بالجناية أم مدد التقادم الخاصة بالجنحة؟ ومثال ذلك: عذر الاستقرار المقرر في المادة 237 ع والخاص بمعاقبة الزوج الذي يفاجأ بزوجته متلبسة بالزنا فيقتلها هي وشريكها أو أحدهما أو يحدث بهما أو بأحدهما عاهة مستديمة فإن المشرع قد ألزم القاضي بالحكم على الزوج بعقوبة الحبس بدلا من العقوبات المقررة للجنايات والمنصوص عليها في المواد 234، 236 ع وأيضا ما قرره المشرع في المادة 15 من قانون الأحداث رقم 31 لسنة 1974 م والتي بنيت أن الحدث الذي لم يتجاوز سن الرشد الجنائي (18 سنة) إذا ارتكب جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن فأنه يحكم عليه بعقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر، ففي الأمثلة سالفة الذكر يلزم المشرع القاضي بأن يحكم بعقوبة جنحة لجريمة هي بحسب الأصل جناية، فهل يعني ذلك أن الفعل ينقلب إلى جنحة أم يظل جناية، وما يترتب على ذلك من نتائج متعلقة بمدد تقادم الدعوى وبمعنى آخر: هل يسري الزمن المقرر لسقوط الدعوى الخاص بالجناية أم بالجنحة؟ لقد ذهبت بعض الآراء الفقهية إلى القول: بأن الفعل يظل جناية كما هو بالرغم من أن القاضي قد حكم بعقوبة الجنحة حسبما تطلبا لقانون منه ذلك، وذلك لان التخفيف للعقوبة كان لسبب شخصي لا يؤثر على طبيعة الجريمة المرتكبة، والمشرع عندما قسم الجرائم إلى أنواعها الثلاثة قسمها بالنظر إلى مقدار الجسامة المادية للأفعال ومدى خطورتها على المجتمع، ولم يلق بالا إلى أشخاص مرتكبي الجرائم [1] .

وذهب البعض [2] إلى القول. بأن الفعل ينقلب إلى جنحة. وذلك لأن مقياس الجريمة هو العقوبة المحكوم بها، وذلك لأن المشرع قد ترك الأعذار المخففة للقاضي وأنابه عنه في تقديرها بعد أن حدد له كيفية تخفيفه للعقوبة بناء عليها، ولذا فالقاضي بقدر هذه الأعذار ويخفف العقوبة بناء على تفويض من القانون وليس لأسباب من عنده، لأن الأعذار كثيرة ومختلفة من قضية لأخرى ولو أمكن للمشرع أن يحيط بها كلها لذكرها في القانون وصارت من قبيل الأعذار القانونية، ولكن لتعذر ذلك على المشرع تركها للقاضي.

(1) د. السعيد مصطفى - الأحكام العامة في قانون العقوبات سنة 1962 ص 50، د. توفيق الشناوي- فقه الإجراءات الجنائية سنة 1954 ص، محمود إبراهيم إسماعيل- شرح الأحكام العامة لقانون العقوبات سنة 1959 ص 72، د. مأمون محمد سلامة- قانون العقوبات - القسم العام سنة 1975 ص 84، وأيضا الإجراءات الجنائية ص 241.

(2) علي زكي العرابي- شرح القسم العام من قانون العقوبات سنة 1925 ص 135 ن المبادئ الأساسية للإجراءات الجنائية سنة 1951 ج 1 ص 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت