إن كثيرا من المخالفات التي يحارب بها الدين اليوم، والتي يراد بها صد المسلمين عن دينهم، وتغريب مجتمعاتهم مخالفات صريحة لا يحتاج المسلم إلى كثير علم ليدرك أنها مخالفة كالدعوة إلى التبرج والسفور والاختلاط ومزاحمة النساء للرجال في كافة الميادين وموالاة الكفار والتشبه بهم والسير في ركابهم وغير ذلك، وكل من ينعق بشيء من ذلك من أعدائنا أو ممن جندوه لخدمتهم من أبناء جلدتنا فعلى كل قادر على أي نوع من أنواع الرد أن يرد عليه حماية للدين وإنكارا للمنكر، ولا نقول:"لاترد حتى تتمكن من شروط المناظرة والمجادلة"، فللمناظرة أهلها، ولسائر أنواع الرد أهله، وعلى كل مسلم أن يقوم بواجبه تجاه دينه.
تمنيت أن أرى في كتاب"فقه الرد على المخالف"حديثا عن أنواع الرد الأخرى غير المناظرة والمجادلة فتلك الأنواع هي التي يحتاج إليها عامة المثقفين الغيورين على دينهم وعقيدتهم اليوم، فلو تناولها الدكتور خالد بالبحث وربطها بواقع المخالفات في هذا العصر، واستقصى صور الرد الممكنة، وهي كثيرة، ووضع لها الضوابط المناسبة، وضرب الأمثلة الواقعية لها لكان في ذلك أعظم نفع للدعاة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في القيام بواجبهم في الرد على المخالفين الذين تمتلئ بهم الساحة اليوم. أما المناظرة والمجادلة فقد أشبعت بحثا، ولا يحتاج إلى معرفة أصولها وشروطها وتفصيلاتها إلا فئة قليلة مختصة بذلك من طلبة العلم الذين لا يحتاجون إلى مزيد من ذلك فوق ماذكر في المصنفات التي ألفت لذلك قديما وحديثا.