والمقصود أن موضوع المجادلة والمناظرة والحوار قد ألفت فيه كتب متعددة استوفت جوانبه كالكتب الآنفة الذكر، وغيرها من الكتب التي رجع إليها المؤلف وأفاد منها، وهي مذكورة في هوامش البحث وفهرس المراجع، وكتب أخرى لم يرجع إليها المؤلف، منها كتاب أصول الجدل والمناظرة في الكتاب والسنة للدكتور حمد العثمان فهو كتاب جيد ونفيس في هذا الموضوع، فلا حاجة إلى تكرار ما في هذه الكتب، كما فعل الدكتور السبت، ففي كتابه كثير من الإطالة في موضوعات قد خدمتها تلك الكتب المختصة، على حساب موضوعات أخرى من الرد لم تنل عناية الباحثين، ومنهم الدكتور السبت، والحاجة إلى بحثها أكبر.
قال المؤلف حفظه الله في مدخل كتابه تحت عنوان"الكتابات السابقة": لم تخل الساحة من مؤلفات مفيدة وجادة تشرح آداب البحث والمناظرة، وأصول الحوار، ومناهج الجدل، والموقف من أهل الأهواء والبدع، ومشروعية الرد عليهم إذا دعت إليه الحاجة، إلى غير ذلك من الجوانب المهمة التي ترتبط بهذا الموضوع، إلا أن ثمة جوانب ملحة تحتاج إلى إيضاح إضافة إلى ماسبق، وهي سؤالات أربعة تجيب عنها هذه الدراسة، وهذه السؤالات هي:
1 -هل يسوغ الرد على أهل الأهواء ابتداء؟
2 -متى يكون الرد مشروعا؟
3 -من المؤهل للرد؟
4 -ما المنهج الصحيح في الرد؟. (فقه الرد/9) .
أقول: لم تجب هذه الدراسة عن هذه الأسئلة إلا في نوع من أنواع الرد، وهو المجادلة والمناظرة، وليس الرد بجميع أنواعه. والإجابة عن تلك الأسئلة في باب المجادلة والمناظرة قد استوفتها الدراسات السابقة، وليس في هذه الدراسة إلا تلخيص لما في الدراسات السابقة غالبا. ولهذا أرى أنه كان ينبغي أن يسمي المؤلف كتابه"فقه المجادلة والمناظرة"، وليس"فقه الرد".