وقال العلامة صالح الفوزان: مازال أهل السنة والجماعة يردون على المبتدعة، وينكرون عليهم بدعهم، ويمنعونهم من مزاولتها. منهجهم في ذلك مبني على الكتاب والسنة، وهو المنهج المقنع المفحم، حيث يوردون شبه المبتدعة وينقضونها، ويستدلون بالكتاب والسنة على وجوب التمسك بالسنن، والنهي عن البدع والمحدثات. وقد ألفوا المؤلفات الكثيرة في ذلك، وردوا في كتب العقائد على الشيعة والخوارج والجهمية والمعتزلة والأشاعرة في مقالاتهم المبتدعة في أصول الإيمان، والعقيدة، وألفوا كتبا خاصة في ذلك ولا يزال علماء المسلمين - والحمد لله - ينكرون البدع ويردون على المبتدعة من خلال الصحف والمجلات والإذاعات، وخطب الجمع، والندوات، والمحاضرات، مما له كبير الأثر في توعية المسلمين والقضاء على البدع وقمع المبتدعين. (البدعة للفوزان /19 - 23) .
قال المؤلف حفظه الله: الواحد منهم [يعني السلف] قد يقول الكلمة، ومراده المبالغة في إبطال قول أو تكذيب رواية دون قصد الشناعة على نفس الراوي أو القائل المعين، ويدل على ذلك ما وقع لأحمد بن زاهر (أبي الأزهر النيسابوري) رحمه الله فقد روى عنه الأكابر، وحدث ببغداد في حياة يحيى بن معين فكتب عنه أهلها، ومع ذلك فإنه لما بلغ يحيى بن معين حديث في الفضائل، كان أبو الأزهر قد حدث به؛ قال يحيى بن معين: من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟ فقام أبو الأزهر فقال: هو ذا أنا!! فتبسم يحيى بن معين، وقال: أما إنك لست بكذاب ... (فقه الرد/10) .
أقول: إنما قال ابن معين ذلك قبل أن يعرف أن راوي الحديث هو أبو الأزهر، ففي القصة أن ابن معين قال: أما إنك لست بكذاب، وتعجب من سلامته، وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث. قال ابن الشرقي: هو حديث باطل، والسبب فيه أن معمرا كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث.