وأما قول المؤلف في قول الحسن"أهل البدع بمنزلة اليهود والنصارى":"إذا أخذنا هذه العبارة من غير اعتبار للظروف التي قيلت فيها، والنواحي المكانية والزمانية، ثم صرنا نرددها مع كل من اختلفنا معه لاسيما على قاعدة:"من لم يكن معنا فهو علينا"، فإننا نكون مجانبين للصواب"، فأقول: لا أعلم أن أحدا من أهل العلم المعتبرين قديما أو حديثا وصف مخالفه في مسائل ليست من باب البدعة والإحداث في الدين بالبدعة، أما الجهال فلا اعتبار بهم، ومن وصف مخالفه بالبدعة في مسألة ليست من الإحداث في الدين فقد أبان عن جهله، وأنه لا يعلم معنى البدعة أصلا. ثم إنه لا يجوز أن يستعمل نص في غير موضعه، أو يحمل على غير محمله، أو على غير مراد صاحبه به، فذلك من الضلال، كما فعل الخوارج الذين قال فيهم ابن عمر رضي الله عنهما: هم شرار الخلق؛ انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار، فجعلوها في المؤمنين. (رواه الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار بسند صحيح كما قال ابن حجر في الفتح 12/ 286) . ولكن استعمال بعض أهل الضلال للنص في غير موضعه لا يجوز أن يحملنا على تهميش النص، وأن نقول: إنه قضية فردية وله ظروف معينة فلا يقاس عليه، من غير دليل بين على ذلك، بل نقول: هذا النص مقبول، وجار على الأصول، ويعمل به في موضعه وما ينطبق عليه، ولا يحمل ما لا يحتمل.