الصفحة 25 من 91

في إمكان المؤلف أن يستدل على ماذكره هنا من أن بعض السلف قد يقول الكلمة، ومراده المبالغة في إبطال قول أو تكذيب رواية دون قصد الشناعة على نفس الراوي أو القائل المعين بقول مسلم في مقدمة صحيحه تعليقا على قول يحيى القطان: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. وقوله:لم تر أهل الخير في شيء أكذب منهم في الحديث. قال مسلم: يقول: يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب. فهذا أدل على القاعدة التي ذكرها من قصة ابن معين. والله أعلم.

قال المؤلف حفظه الله: كان السلف يفرقون في أحكامهم مراعين بذلك الفوارق المكانية، ولذا لم يقولوا بهجر من رمي بالتشيع في الكوفة، أو رمي بالقول بالقدر في البصرة، وذلك لغلبة التشيع على الكوفة، وغلبة القول بالقدر على البصرة آنذاك، وكذا التنجيم في خراسان، وسئل أحمد عن إظهار العداوة لمن يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: أهل خراسان لا يقوون بهم. وكانت معاملته إياهم في المحنة: الدفع بالتي هي أحسن، وكان رحمه الله يقول:"لوتركنا الرواية عن القدرية لتركناها عن أكثر أهل البصرة".

(فقه الرد/10) .

أقول: الهجر نوع من أنواع الرد، ولا تلازم بينه وبين أنواع الرد الأخرى، فإذا ترك الهجر لسبب، فلا يعني هذا ترك أنواع الرد الأخرى، وقد ترد على شخص برد صريح مباشر يبين خطأه، ولا تهجره، وقد ترد عليه بذلك وتهجره، وقد لا ترد عليه ردا صريحا لكن تهجره.

والرواية عن المبتدعة لا تعني عدم الرد عليهم، ولهذا وجدنا أئمة المحدثين الذين رووا عن المبتدعة يردون عليهم بردود صريحة بينوا فيها بطلان بدعتهم وحذروا الناس منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت