قال المؤلف حفظه الله نقلا عن الإمام ابن تيمية:"فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرا من العكس ....". (فقه الرد/12) .
أقول: ترك بعض أنواع الرد لمصلحة راجحة لا يقتضي ترك سائر أنواع الرد الأخرى.
قال المؤلف حفظه الله: وهكذا في كثير من الأبواب. وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل يشتري بقلا ويشترط الخوصة التي يربط بها البقل!! فقال الإمام أحمد: إيش هذه المسائل؟! قيل له: إنه إبراهيم بن أبي نعيم!! فقال: إن كان إبراهيم بن أبي نعيم فنعم، هذا يشبه ذاك. (فقه الرد/13) .
أقول: هذا مثال في الورع، لا علاقة له بالرد على المخالف. وأما سرد طريقة السلف في الأبواب العلمية في التفريق بين الأشخاص لتقرير طريقتهم في الرد على المخالف قياسا عليه ففيه نظر؛ لاختلاف الأبواب والموضوعات فلا يقاس بعضها على بعض مع اختلاف طريقتهم فيها عن طريقتهم في الرد على المخالف.
قال المؤلف حفظه الله: إذا تقرر أن الموقف العملي يتغير بحسب الشخص أو الطائفة أو المكان، فكذلك نجده يتغير من عصر لآخر، إذ من الخطأ أن يكون التعامل مع المخالفين في هذا العصر كما لو كانوا في زمن الخلفاء الراشدين، أو حتى القرون المفضلة، وليس بخاف أن العلماء - رحمهم الله - يواجهون الانحراف في بداياته مواجهة صارمة، ويغلظون القول في حق أهل الأهواء والبدع، كل ذلك من أجل كبتهم، وإجهاض باطلهم في مهده. وقد حفظت لنا المصنفات كثيرا من مواقفهم ومقالاتهم الصارمة تجاه البدع وأهلها، فضلا عن الأمور الأخرى المستجدة التي يتخوفون من كونها تجلب مفسدة. (فقه الرد/13) .