الصفحة 28 من 91

قال صاحب شفاء الغليل: فأما ما تخيله هذا المفتي من الزجر ففاسد. وطريق زجر مثله أن نبين له أن الكفارات ليست ممحقات للذنوب؛ فإن تراب الأرض لو انقلب ذهبا لو أنفقه لم يقابل جريمته في هتك حرمة شهر الله تعالى المعظم، وهلم جرا إلى بيان ما يتعرض له من سخط الله تعالى ولائمته.

(انظر قصص لاتثبت لمشهور سلمان 7/ 176) .

فالمثالان اللذان ذكرهما المؤلف بلا تعليق قد يفتحان هذا الباب فلابد من التنبه لذلك، علما أن أصح الروايات وأشهرها عن ابن عباس تفيد أنه يرى أن القاتل لا توبة له كما ثبت ذلك في الصحيحين عنه.

وأما رواية سعد بن عبيدة عن ابن عباس التي ذكرها المؤلف فرجالها ثقات لكنني أخشى من انقطاعها؛ إذ لم أجد في كتب التراجم أن سعد بن عبيدة روى عن ابن عباس، وعلى فرض صحتها فهي لا تعارض الرواية المشهورة، فهو يرى أن القاتل عمدا لا توبة له، والذي جاءه يسأله كان يريد أن يقتل مؤمنا عمدا فأفتاه بأنه لاتوبة له، وأما فتواه بأن له توبة، فمحمولة على القاتل غير المتعمد. وأما قول سفيان المذكور فلا يثبت عنه لضعف السند كما بين ذلك الدكتور سعد الحميد في تحقيق سنن سعيد بن منصور (4/ 1348) ، وله لفظ آخر ذكره السيوطي، وهو:"فإذا جاءك من لم يقتل فشدد عليه، ولا ترخص له لكي يفرق، وإن كان ممن قتل فسألك فأخبره لعله يتوب ولا تؤيسه" (الدر المنثور 4/ 606) ، وقد ذكره المؤلف، وهذا اللفظ أولى فيشدد عليه ويخوف من غضب الله وعقابه، وهذا لا يعني الكذب عليه بذكر حكم غير صحيح وهل عدمت وسائل الوعظ والزجر لرد من ينوي فعل الشر، ولم يبق إلا الكذب على الله، وتغيير دينه مراعاة للمصلحة؟! ثم ما الذي يدري المفتي بمراد السائل، أهو تخرص بالغيب؟! وهل يكفي وجود الاحتمال لارتكاب تلك المفسدة في تغيير الدين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت