نقل المؤلف حفظه الله قول ابن قتيبة:"فإنه ربما ورد الشيخ المصر، فقعد للحديث، وهو من الأدب غفل ومن التمييز ليس له من معاني العلم إلا تقادم سنه، فيبدؤونه قبل الكتاب بالمحنة، فالويل له من إن تلعثم أو تمكث أو سعل أو تنحنح قبل أن يعطيهم مايريدون ... إلى آخر ماذكره. (فقه الرد /18) ."
أقول: لا علاقة لهذا بالرد على المخالف الذي هو موضوع الكتاب.
قال المؤلف حفظه الله: بل لربما يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاء القول الراجح عليه لما في ظهوره من المشقة والشدة عليه. (فقه الرد/28) .
أقول: كيف يكون هذا؟! وقد قال الله تعالى: {وماجعل عليكم في الدين من حرج} (الحج:78) ، وقال: {مايريد الله ليجعل عليكم من حرج} (المائدة:6) ، وقال: {يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر} (البقرة: 185) . ومن القواعد الفقهية المقررة:"المشقة تجلب التيسير"، و"إذا ضاق الأمر اتسع"و"الضرورات تبيح المحظورات".
وعبارة المؤلف منقولة بالمعنى عن الإمام ابن تيمية، وقد ذكر المؤلف حفظه الله ذلك في الحاشية، لكنني أرى أن عبارة ابن تيمية أدق، وأسلم من الاعتراض، فقد قال: الحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه؛ لما في ظهوره من الشدة عليه، ويكون من باب قوله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} (المائدة:101) (مجموع الفتاوى 14/ 159) .