الصفحة 18 من 91

الثالث: أن يكون له قدرة على الجدل والمناظرة. من المعلوم أن الجدال والمناظرة فن لايحسنه كل أحد، وفي الوقت الذي نوجب على المناظر أو المتصدي للمجادلة أن يكون عالما بالباب الذي يجادل فيه فإننا ندرك في الوقت نفسه أن التمكن في العلم لا يعني أن يكون صاحبه قادرا على الإفحام والمناظرة ..

(فقه الرد/165 - 170) .

أقول: قد تناول المؤلف الأمور المذكورة بالشرح والتوضيح، وغالب ماذكره يختص بالجدال والمناظرة، ولا يشمل سائر أنواع الرد.

ثم عقد المؤلف حفظه الله فصلا بعنوان"ماينبغي أن يتحلى به من تولى الرد والمجادلة"، واستغرق حديثه فيه نحو مائة صفحة، وكل ما ذكره فيه لا يخرج غالبا عن أمور تختص بالمجادلة والمناظرة دون سائر أنواع الرد أو أنها آداب عامة لا تختص بالرد بسائر أنواعه، وإنما هي مطلوبة من طالب العلم عموما، ولهذا فإن كثيرا مما ذكره مذكور في الكتب التي تحدثت عن آداب طلب العلم، وأدب الخلاف، والكتب التي تحدثت عن الأخلاق الإسلامية، وحق المسلم على المسلم، والكتب التي تحدثت عن منهج تقويم الأشخاص والحكم عليهم، وهي مسائل لا تختص بالرد، وقد تم بحثها في كتب خصصت لذلك، ومع ذلك أطال المؤلف في بيانها.

ثم عقد المؤلف حفظه الله فصلا بعنوان"المقومات الأساسية المشتركة للجدال المثمر"، استغرق اثنتي عشرة صفحة، وكان كلامه فيه مطابقا لعنوان المبحث، وهو ما يتعلق بالجدال المثمر، وهذا نوع من أنواع الرد ولايشمل سائر أنواع الرد.

ثم عقد المؤلف فصلا بعنوان"منهج الرد"، استغرق أكثر من خمسين صفحة، وأغلب ماذكره فيه يختص بالجدل والمناظرة، ولا يشمل سائر أنواع الرد، وذكر أمورا عامة تتعلق بتقويم الأشخاص والحكم عليهم، وهي أمور لا تختص بالرد وأنواعه، وإنما هي مطلوبة في غير مجال الرد أيضا، وقد استوفى أهل العلم الكلام عليها في مظانها، فماكان ينبغي الإطالة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت