فقيد ابن تيمية ماذكره بهذه الآية، ومعلوم أن هذه الآية لا يراد بها المسائل الشرعية المطلوب من المكلف القيام بها؛ فقد قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون} (الأنبياء:7) ، قال السعدي في تفسير آية المائدة: ينهى الله عباده المؤمنين، عن سؤال الأشياء، التي إذا بينت لهم، ساءتهم وأحزنتهم، وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، عن آبائهم وعن حالهم في الجنة أو النار، فهذا ربما أنه لو بين للسائل، لم يكن له فيه خير. (تفسير السعدي /245) .
قال المؤلف حفظه الله: وقد حفظ لنا التاريخ ما وقع لكثير من مؤسسي البدع والضلالات وبعض أتباعهم ثم قال في الحاشية: وهذه بعض النماذج من حال ومآل الرواد الأوائل من أصحاب المقالات المنحرفة .. فذكر ثمانية، وهم: معبد الجهني، وغيلان الدمشقي، والجعد بن درهم، والجهم بن صفوان، والحارث المحاسبي، وأبوعلي الثقفي، وأبوالحسن الأشعري، وأبوبكر الباقلاني. (فقه الرد/44 - 46) .
أقول: أما الأربعة الأوائل فهم من رؤوس الضلالة وقد قتلوا في بدعتهم، بل إن جهما وغيلان والجعد زنادقة، وقد قتلوا على الزندقة كما ذكر الإمام ابن تيمية. (انظر مجموع الفتاوى 2/ 485) . وأما الأربعة الأواخر فلا يجوز أن يجعلوا مع أولئك الزنادقة في سياق واحد على النحو الذي فعله المؤلف، فمنهم من وقع في أخطاء وبدع لكنه تاب، ومنهم من وقع في بدع، لكنه خدم الدين والعلم في أبواب أخرى، وبدعه التي وقع فيها لا تجعله بمنزلة أولئك الزنادقة، ولا أن يقرن بهم. وقد ذكر المؤلف في تراجم الأربعة الأواخر أشياء ليست دقيقة أو تحتاج إلى توضيح. وفيما يلي بيان ذلك بالتفصيل.
قال المؤلف حفظه الله: