وقول أبي الزناد:"إن السنن لتأتي كثيرا على خلاف الرأي"محمول على أن المراد بالرأي ما يتبادر إلى أذهان عامة الناس، وذلك لأن الدين لا يخالف العقل، وقد ألف الإمام ابن تيمية كتابه العظيم درء تعارض العقل والنقل، وبين فيه وفي غيره من الكتب أن العقل لا يناقض الشرع. ومن أقواله في هذا:
العقل الصريح لا يخالف السمع الصحيح بل يصدقه ويوافقه كما قال تعالى: {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق} ، وقال تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} (شرح العقيدة الأصفهانية/80)
وقوله: ومن سلك الطرق النبوية السامية علم أن العقل الصريح مطابق للنقل الصحيح (الصفدية 1/ 147) وقوله: والمعقول الصريح دائما يوافق ما جاءت به الرسل لم يخالف العقل الصريح شيئا مما جاءت به الرسل وقد بسط هذا في الكتاب المصنف في درء تعارض العقل والنقل. (الصفدية 2/ 326) .
قال المؤلف حفظه الله: وإذا أردت أن تعرف حقيقة ذلك فانظر كيف أن اختلاف الصحابة رضي الله عنهم لم يؤد إلى التنازع والتفرق والرمي بالكفر والضلال؛ لأنهم اجتهدوا فيما أمروا به فكانوا محمودين بذلك، تسودهم المحبة والتناصح والأخوة الإيمانية. (فقه الرد/123) .
أقول: كان هذا هو الغالب عليهم رضي الله عنهم، لكن لا ينكر أنه وقع بين بعضهم خلاف أدى إلى التنازع والتفرق والقتال كما جرى في الجمل وصفين. والتنبيه على هذا هنا حتى لا يعترض معترض على المؤلف فيتهمه بأنه يقول بعمومات تخالف الواقع. وما جرى من ذلك ليس بقادح في عدالتهم وفضلهم وسابقتهم، فليسوا بمعصومين من الخطأ، وقد اجتهدوا، فمنهم من أصاب، ومنهم من أخطأ، وخطؤه مغفور له إن شاء الله.