فلاحظ أن الثلاثة الذين أحال عليهم المؤلف كان حديثهم عن مسائل الاعتقاد لا ما هو أعم كما دل عليه عنوان المؤلف .
2-ذكر المؤلف أن هذا الموضوع مما يمنع فيه الرد والجدال والمناظرة ، وأنه الجدل المذموم . (فقه الرد/75) .
ولم يبين أنه سيذكر الحالات التي تستثنى من ذلك ، وكان ينبغي أن ينبه القارئ على ذلك ، لأن هذه الاستثناءات لن تأتي إلا بعد أكثر من خمسين صفحة من هذا الموضع . ويؤكد أهمية التنبيه على هذا أن المؤلف ذكر في هذا الموضع كلام ابن عبدالبر ، وفيه ذكر مناظرة بشر المريسي بشيء من الذم لبعض ماورد فيها ، وقد ذكر المؤلف هذه المناظرة قبل صفحتين من هذا الموضع أي في ص 73 في مقام ماورد عن التابعين ومن بعدهم من تقرير مجادلة أهل الأهواء وفعلها ، فالقارئ لابد أن يقع في حيرة لا تحل إلا بعد خمسين صفحة من هذا الموضع .
وعلى كل حال فالمؤلف في مبحث الحالات التي يمكن استثناؤها من ذلك في ص 131 ، والذي لم يستغرق سوى ثلاث صفحات تكلم باقتضاب ، ولم يعط المبحث حقه مقارنة بما قبله ، ولم يربطه بماذكره في مبحث: ماورد من مجادلة أهل الأهواء والترخيص في ذلك أو الحث عليه الذي تناوله في ص 64 ، وكان ينبغي الربط بين المبحثين لما بينهما من صلة كبيرة ، وللفاصل الكبير الذي بينهما الذي زاد على خمسين صفحة .
3-قال المؤلف حفظه الله: قال عبدالله بن ذكوان (ابن أبي الزناد) : إن السنن لا تخاصم (فقه الرد/75) .
أقول: الصواب بحذف"ابن"؛ ورفع"أبو"فعبدالله بن ذكوان هو أبوالزناد . وقد علق البخاري هذا الأثر في صحيحه في كتاب الصوم - بَاب الْحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ فقال: وقال أبو الزِّنَادِ: إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الْحَقِّ لَتَأْتِي كَثِيرًا على خِلَافِ الرَّأْيِ فما يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا من اتِّبَاعِهَا من ذلك أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ ولا تَقْضِي الصَّلَاةَ . (صحيح البخاري 2/689) .