والمؤلف إنما يقصد بهذا المبحث المسائل التي لا تعلم إلا من الوحي ، ولا مدخل للاجتهاد فيها ، وذلك كسؤال الملكين في القبر ، وعذاب القبر ونعيمه ، والشفاعة ، وغير ذلك من أمور الاعتقاد أو أمور العبادة مما يعلم بالشرع وحده . وقد ذكر ابن تيمية أن العلوم إما أن تعلم بالشرع فقط ، وهو مايعلم بمجرد إخبار الشرع مما لايهتدي العقل إليه بحال ، وإما أن تعلم بالعقل فقط كالطب والحساب والصناعات ، وإما أن تعلم بهما (انظر مجموع الفتاوى 19/231) .
والحفاظ الثلاثة الذين نقل المؤلف أنهم صرحوا بمقتضى ذلك لم يستعملوا التعبير الذي ذكره المؤلف في عنوان المبحث . أما ابن عبدالبر فقال:"ليس في الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصا في كتاب الله أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت عليه الأمة ، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه". (جامع بيان العلم 2/943 طبعة الزهيري ، وقد أحال المؤلف حفظه الله على 2/117-118 ، وليست هذه طبعة الزهيري التي اعتمدها المؤلف ، وإنما طبعة أخرى اعتمد عليها صاحب كتاب منهج الجدل والمناظرة الذي نقل منه المؤلف هذه الإحالة دون أن يعدلها على الطبعة التي اعتمد عليها في كتابه ) .
وأما البغوي فقال:"واتفق علماء السلف من أهل السنة على النهي عن الجدال والخصومات في الصفات وعلى الزجر عن الخوض في علم الكلام وتعلمه". (شرح السنة 1/216) .
وأما ابن رجب فقال:"ومن ذلك - أعني محدثات الأمور- ما أحدثه المعتزلة ومن حذا حذوهم من الكلام في ذات الله تعالى وصفاته بأدلة العقول .... وانقسم هؤلاء قسمين: أحدهما: من نفى كثيرا مما ورد به الكتاب والسنة من ذلك ، لاستلزامه عنده التشبيه بالمخلوقين .... والثاني: من أراد إثبات ذلك بأدلة العقول التي لم يرد بها الأثر ، ورد على أولئك مقالتهم". (فضل علم السلف/28) .