الصفحة 83 من 91

وقد صرح بمقتضى ذلك جماعة من الأئمة كالحافظ ابن عبدالبر ، والإمام محيي السنة أبي محمد البغوي ، والحافظ ابن رجب ، وهو من الأمور المتفق عليها بين أهل السنة والجماعة ؛ إذ لا تثبت قدم الإسلام إلا على قاعدة التسليم . هذا بالإضافة إلى ما يجره الجدل في هذه الأمور من الدخول في مضايق يصعب الخلاص منها ، الأمر الذي يوقع صاحبه في ضلالات لا حصر لها ، كما قال محمد بن الحنفية رحمه الله:"لا تنقضي الدنيا حتى تكون خصومات الناس في ربهم . ولذا فرق المحققون من أهل العلم بين المجادلة والمناظرة في هذه الأمور وغيرها من مسائل الفقه ، كما أن السلف تجادلوا في الفقه ، ونهوا عن الجدال في الاعتقاد ؛ لأنه يؤول إلى الانسلاخ من الدين ، ألا ترى مناظرة بشر - المريسي - في قوله عزوجل: { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} حين قال: هو بذاته في كل مكان ، فقال له خصمه: هو في قلنسوتك ، وفي حشك وفي جوف حمارك . (فقه الرد /75-76) ."

أقول: يحسن التنبيه هنا على أمور توضح ماذكره المؤلف حفظه الله ، وهي:

1-تعبير المؤلف في عنوان المبحث بقوله:"ماكان طريقه السمع"غير دقيق ، فالسمع يشمل الدين كله كتابا وسنة ، قال تعالى: {وماينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (النجم:3-4) .

قال ابن تيمية: السمعيات وهي الكتاب والسنة والإجماع وفروع ذلك . (مجموع الفتاوى 2/21) .

وقال ابن القيم: الأدلة السمعية هي الكتاب والسنة والإجماع . (الصواعق المرسلة 3/834) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت