الصفحة 35 من 91

قال صاحب نثر الورود على مراقي السعود في شرح البيت المذكور: يعني أن المثال لايعترض عليه؛ للاكتفاء فيه بمجرد الفرض على تقدير الصحة وبمطلق الاحتمال؛ لأن المراد من المثال إيضاح القاعدة؛ بخلاف الشاهد فإنه عليه يعترض إذا لم يكن صحيحا لأنه لتصحيح القاعدة.

(نثر الورود 2/ 556، وانظرمراقي السعود /388) .

قال المؤلف حفظه الله: وبناء على ماسبق فمن الخطأ أن نعمد إلى عبارة قالها بعض السلف في القرن الأول أو الثاني أو الثالث في شخص أو قضية معينة ثم نطلقها في وجه كل من نصمه بالابتداع على فرض أنه كذلك. (فقه الرد/15) .

ثم قال المؤلف - حفظه الله - في الحاشية:

1 -روي عن الحسن رحمه الله أنه قال:"أهل البدع بمنزلة اليهود والنصارى!!"، فإذا أخذنا هذه العبارة من غير اعتبار للظروف التي قيلت فيها، والنواحي المكانية والزمانية، ثم صرنا نرددها مع كل من اختلفنا معه لاسيما على قاعدة:"من لم يكن معنا فهو علينا"، فإننا نكون مجانبين للصواب، والله تعالى أعلم. ثم اعتبر ما روي عن الحسن رحمه الله هنا بما أجاب به شيخ الإسلام حين سئل عن رجل يفضل اليهود والنصارى على الرافضة؟ فأجاب بقوله:"كل من كان مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو خير من كل من كفر به، وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم، فإن اليهود والنصارى كفار كفرا معلوما بالاضطرار من دين الإسلام، والمبتدع إذا كان يحسب أنه موافق للرسول صلى الله عليه وسلم لا مخالف له لم يكن كافرا به، ولو قدر أنه يكفر فليس كفره مثل كفر من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم". فهل تجد أيها القارئ الكريم بين هذين الكلامين تناقضا؟ إنك عندما تعتبر ماسبق ينتفي عنك الإشكال، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت