الصفحة 34 من 91

ومازال الخلاف بين كثير من أهل الحديث والحنفية في الهند وباكستان وبنغلاديش على ما كان عليه السابقون، وربما هو أشد. وهذا الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله ألف كتابا هو امتداد لما في كتاب ابن أبي شيبة وكتاب عبدالله بن أحمد وتاريخ الخطيب من ذم أبي حنيفة رحمهم الله جميعا، واسمه: نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة في 400 صفحة، وذكر فيه أشد الأقوال في أبي حنيفة وأغلظها حتى نقل قول سفيان الثوري: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين، وقوله: استتيب أبو حنيفة من كلام الزنادقة مرارا، وقوله في إحدى فتاوى أبي حنيفة: هذه فتيا يهودي، وقول شريك: لأن يكون في ربع من أرباع الكوفة خمار يبيع الخمر خير من أن يكون فيه من يقول بقول أبي حنيفة.

والمقصود أن قول المؤلف بأن ما ورد عن السلف من التحذير من أهل الرأي قد خفت، وأن العلماء غيروا معاملتهم معهم فهذا القول بهذا الإطلاق فيه نظر.

قال المؤلف: وليس المقصود تقرير مثال بعينه، وإنما المراد إقرار المبدأ الذي تحدثنا عنه، وإن نازع القارئ في مثال أو مثالين، إذ الأمثلة إنما يراد بها الإيضاح فحسب

والشأن لا يعترض المثال إذ قد كفى الفرض والاحتمال. (فقه الرد/14) .

أقول: الاستدلال بهذا البيت في غير محله؛ لأن المقصود منه الأمثلة الفرضية التي تفرض لتوضيح القاعدة، وليست الأمثلة الحقيقية الواقعية التي هي شواهد القاعدة التي تثبت بها. وما ذكره المؤلف في هذا الباب ليست أمثلة افتراضية، وإنما هي أمثلة مسوقة لتقرير القاعدة، فهي أدلة وشواهد لها فلا بد من انطباق دلالتها على ما استدل بها عليه وإلا انتقضت القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت