الصفحة 33 من 91

ولقائل أن يقول أيضا: إن التشنيع على أصحاب الرأي لم ينقطع حتى يومنا هذا ، ولا سيما بعد استفحال التعصب للحنفية ، وظهور صور له أقبح مما كان موجودا في زمن السلف ، ولم نزل نرى صور التعصب للمذهب الحنفي ، ورد الحق وتحريف النصوص والوقيعة في علماء الحديث والأثر انتصارا لأبي حنيفة ، ويكفي للتمثيل لذلك مافعله الكوثري وأتباعه مما لايخفى ، وقد تصدى أهل السنة لهم ، وبينوا باطلهم كمافعل العلامة المعلمي رحمه الله في كتابه العظيم التنكيل ، وكما فعل العلامة بكر أبوزيد رحمه الله في كتابه"براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمة"، وقد ذكر بعض صور تعصب الحنفية ، ومنها أن كتب المصطلح الثلاثة:"الرفع والتكميل"، و"الأجوبة الفاضلة"، و"قواعد في علوم الحديث"التي ألفها علماء الحنفية قد أسست لنصرة أصول مدرسة أهل الرأي"الحنفية"قال الشيخ بكر: ولهذا ترى فيها جورا عن قصد السبيل في مواضع ، بصرف تلك النصوص عن وجهها .. وللعصبية هواة ، وكم جرت من مهازل . ولا يعلم في المذاهب السنية أعظم تعصبا من الحنفية كما هو محرر في محله لدى أهل العلم . ثم ذكر أن أباغدة - عفا الله عنه- أثقل تلك الكتب بالحواشي التي شدت على هذا الانتصار بتجسيد المذهب الحنفي والتمشعر حتى امتلأت بهذه النصرة خاصرتا حواشيه بما يشهد الناظر فيها أن هذه هي الروح التي تموج في جسم تلك الحواشي من رأسها إلى عقبها . (انظر براءة أهل السنة /12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت