الصفحة 79 من 91

3 -استدل المؤلف ببعض المحن التي أصابت المذكورين بسبب معاملة بعض أئمة أهل السنة إياهم عقوبة لهم على بدعتهم، فذكر المؤلف أن الحارث المحاسبي لما هجره الإمام أحمد اختفى في دار ببغداد ومات فيها، ولم يُصلِّ عليه إلا أربعة نفر فيما ذُكر، وذكر أن أبا علي الثقفي ألزم البيت ولم يخرج منه إلى أن مات، وأن أبا الحسن الأشعري دخل بغداد وعمل على التقرب من البربهاري، فلم يلتفت إليه، فلم يجرؤ على الخروج من بيته في بغداد حتى خرج عنها، وذكر أن أبا حامد الإسفراييني كان يشنع على الباقلاني، ويحذر الناس منه ومن الدخول عليه، ولم يكن يجرؤ أحد على الاتصال به، والدخول عليه إلا خفية، حتى إن الباقلاني كان يخرج إلى الحمام متبرقعا خوفا من الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وقد احتج المؤلف بما ذكره على ذم من جرى له ذلك، والحق أن هذا وحده ليس دليلا على ذم من جرى له؛ لأن مثل هذا حدث لبعض أئمة أهل السنة فلم يكن ذلك دليلا على ذمهم، فالمعتزلة سجنوا الإمام أحمد بن حنبل ثمانية وعشرين شهرا، كان يصلي فيها وهو مقيد، وضربوه، وقال له الواثق حين استخلف: لا تساكني بأرض ولا مدينة أنا فيها، فاختفى أحمد بقية حياة الواثق فمازال يتنقل في الأماكن، ثم عاد إلى منزله بعد أشهر، فاختفى فيه لا يخرج إلى صلاة ولا إلى غيرها إلى أن هلك الواثق بعد سنوات (انظر مناقب الإمام أحمد/472، سير أعلام النبلاء 11/ 264) . ولما تمكن المعتزلة من الخليفة الراضي أوغروا صدره على الإمام البربهاري حتى اضطر إلى الاختفاء، وظل مختفيا حتى توفي. (انظر سير أعلام النبلاء 15/ 92) . وكاد المبتدعة للإمام ابن تيمية فسجن، ومات وهو مسجون.

قال المؤلف حفظه الله: وأما المحاجة فلم يرد استحسانها في شيء من المواضع في كتاب الله تعالى. (فقه الرد/63) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت