وكان هذا القول الذي أحدثه القائل الذي حكيناه في توهين الحديث بالعلة التي وصف أقل من أن يعرج عليه ويثار ذكره ؛ إذ كان قولا محدثا وكلاما خلفا لم يقله أحد من أهل العلم سلف ويستنكره من بعدهم خلف ، فلا حاجة بنا في رده بأكثر مما شرحنا ؛ إذ كان قدر المقالة وقائلها القدر الذي وصفناه ، والله المستعان على دفع ما خالف مذهب العلماء ، وعليه التكلان"."
فهذه أوصاف لا يمكن أن يطلقها مسلم على البخاري ولا ابن المديني ، وهو يعلم منزلتهما .
قال الشيخ الإتيوبي: وقال الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي مؤيدا أن مسلما سمع هذا القول ممن ليس بإمام في العلم ، أو الحديث مانصه: وهو الذي يليق بشأن المؤلف - أي مسلم - فإنه بعيد منه أن يرد على شيخه أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري على أبلغ وجه وآكده بحيث يجترئ على تجهيله ، وإخراجه عن زمرة أهل العلم ، فالقول بأنه أراد به الرد على الإمام البخاري بخصوصه - كمااشتهر على الألسنة - فهذا إساءة الظن بالمصنف كما لا يخفى . والله تعالى أعلم . وهو بحث نفيس جدا . والحاصل أن مسلما لم يرد البخاري ولا ابن المديني ، بل أراد من ليس له رسوخ في العلم ، ولا له شأن في تحقيق علم الحديث .
(قرة عين المحتاج 2/365) .
وفيما ذكره مسلم هنا بيان غايته من الرد على ذلك القول ، وهو كلام رائع في أسباب ترك بعض السلف الرد الصريح على بعض المقالات ، وأسباب الرد على أخرى ، فليت المؤلف يضمه إلى موضعه من كتابه في ص 151 تحت العنوان الذي ذكره هناك ، وهو"أن في الرد عليهم ترويجا لباطلهم".
تنبيه