قال المؤلف حفظه الله: ثم قارن هذا كله مع حال شيخ الإسلام رحمه الله فقد ألب عليه خصومه من المبتدعة الملك الناصر ، وأفتوا بقتله ، وحكموا بكفره ، ثم لما غضب الملك الناصر عليهم في بعض ما جرى منهم بحقه ، وأراد أن ينتقم منهم أحضر شيخ الإسلام ، وأخرج له فتاواهم فيه بخطوطهم ، واستشاره فيهم فخوفه شيخ الإسلام من قتلهم أو الانتقام منهم ...وذكر المؤلف عدة صور لعفوه إلى أن قال: فهذه المواقف من شيخ الإسلام رحمه الله ؛ لأنه عاش في عصر تفشت فيه البدع والأهواء والضلالات ، وصار أهل السنة غرباء ، بل كان أهل البدع يرون أنهم أهل السنة والمدافعون عنها ، فمثل هذه الحال لا يتعامل معها بمثل ما يتعامل به مع البدع وأهلها في أوائل ظهورها مع ذيوع السنة واشتهارها . (فقه الرد/18) .
أقول: لا تلازم بين العفو عن المظالم الشخصية والرد على المخالف في مخالفته ، والإمام ابن تيمية رحمه الله قد عفا عن أعدائه من المبتدعة عدوانهم عليه وإيذاءهم إياه ، لكنه لم يترك الرد عليهم ، فقد رد عليهم بردود كثيرة بين فيها بطلان بدعتهم ، وجادلهم ، وناظرهم ، وهذا من أكبر أسباب عداوتهم له .