وعفوه عنهم لم يكن من جهة بدعتهم ، لأن هذا شيء لا يملكه ، وإنما كان عفوه عنهم من جهة ظلمهم لشخصه ، ويدل على ذلك قول الإمام ابن تيمية:"تعلمون كثرة ما وقع في هذه القضية من الأكاذيب المفتراة والأغاليط المظنونة والأهواء الفاسدة ، وأن ذلك أمر يجل عن الوصف ، وكل ما قيل من كذب وزور فهو في حقنا خير ونعمة قال تعالى: { إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } (النور:11) وقد أظهرالله من نور الحق وبرهانه ما رد به إفك الكاذب وبهتانه ، فلا أحب أن يُنتصر من أحد بسبب كذبه علي أو ظلمه وعدوانه فإنى قد أحللت كل مسلم ، وأنا أحب الخير لكل المسلمين ، وأريد لكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي والذين كذبوا وظلموا فهم في حل من جهتي ، وأما ما يتعلق بحقوق الله فإن تابوا تاب الله عليهم وإلا فحكم الله نافذ فيهم . (مجموع الفتاوى 28/55 ، وقد نقل بعضه المؤلف في حديثه عن عفو ابن تيمية) ."