الصفحة 56 من 91

وأما نهي الإمام ابن تيمية الملك الناصر عن معاقبة أعدائه من المبتدعة فذلك لأن عقابه إياهم لم يكن على بدعتهم ، وإنما على سعيهم في عزله ، فأراد قتلهم لذلك ، اعتمادا على فتوى يصدرها ابن تيمية . يبين هذا قول ابن كثير: وسمعت الشيخ تقي الدين [يعني الإمام ابن تيمية] يذكر ما كان بينه وبين السلطان من الكلام لما انفردا في ذلك الشباك الذي جلسا فيه ، وأن السلطان استفتى الشيخ في قتل بعض القضاة بسبب ما كانوا تكلموا فيه ، وأخرج له فتاوى بعضهم بعزله من الملك ومبايعة الجاشنكير ، وأنهم قاموا عليك وآذوك أنت أيضا ، وأخذ يحثه بذلك على أن يفتيه في قتل بعضهم ، وإنما كان حنقه عليهم بسبب ما كانوا سعوا فيه من عزله ومبايعة الجاشنكير ، ففهم الشيخ مراد السلطان ، فأخذ في تعظيم القضاة والعلماء ، وينكر أن ينال أحدا منهم بسوء ، وقال له: إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم ، فقال له: إنهم قد آذوك وأرادوا قتلك مرارا ، فقال الشيخ: من آذاني فهو في حل ، ومن آذى الله ورسوله فالله ينتقم منه ، وأنا لا أنتصر لنفسي . وما زال به حتى حلم عنهم السلطان وصفح . (البداية والنهاية 14/54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت