وقال النووي في ذكر فوائد أحد الأحاديث: فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم وأنه يجوز هجرانه دائما . والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائما . (شرح النووي على صحيح مسلم 13/106) .
وقال عبداللطيف بن حسن آل الشيخ: ومن السنن المأثورة عن سلف الأمة وأئمتها ، وعن إمام أهل السنة أبي عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل - قدس الله روحه - التشديد في هجرهم وإهمالهم ، وترك جدالهم واطراح كلامهم ، والتباعد عنهم حسب الإمكان ، والتقرب إلى الله بمقتهم وذمهم وعيبهم .
( مجموعة الرسائل والمسائل 4/111) .
وذكر الدكتور بكر أبو زيد أن من أولى مقتضيات الولاء والبراء الذي هو من مسلمات الاعتقاد في الإسلام البراءة من أهل البدع والأهواء ومعاداتهم وزجرهم بالهجر ونحوه على التأبيد حتى يفيئوا . قال: وهذا معقود في عامة كتب اعتقاد أهل السنة والجماعة . (هجر المبتدع /19) .
والمقصود أن هناك قواعد في هذا الباب ، فكل ما وافقها من عبارات السلف ومواقفهم فهو على الجادة ، وأما ما جاء عن بعضهم بخلاف ذلك فهذا الذي يقال فيه: إنه قيل في ظروف معينة أو أحوال معينة ، ومنه ما يصلح أن يكون ضابطا يمكن العمل به في مثل تلك الظروف أو نحوها .
ولا أشك في أن المؤلف حفظه الله لا ينازع في هذا مطلقا ، وقد نبه على ذلك في آخر هذا المبحث فقال: ليس المقصود مما سبق موافقة تلك الدعوات المنحرفة لتذويب الفروقات بين أهل السنة ومخالفيهم من أهل الأهواء والبدع ....إلى أن قال: وإنما غاية المطلوب هنا أن ندرك فقه السلف رضي الله عنهم في هذا الباب وما ينبغي مراعاته في ذلك من غير إفراط ولا تفريط . (فقه الرد/19-20) .