ومنهم عبيدالله القواريري الذي وصفه الذهبي بالإمام الحافظ محدث الإسلام . وقد بلغ الإمام أحمد أن القواريري سلم على أحمد بن رباح أحد المعتزلة ، فلما جاء القواريري إلى الإمام أحمد ، نظر إليه ، وقال: ألم يكف ماكان منك في الإجابة حتى سلمت على ابن رباح ؟! ورد الباب في وجهه .
وكذلك فعل أحمد مع الحزامي ، وأبي خيثمة ، أغلق الباب في وجه كل منهما .
(انظر فيما تقدم سيرة الإمام أحمد لابنه صالح /74 ، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي /522) .
ومنهم الإمام المحدث علي بن المديني ، فقد هجره أحمد . قال عبدالله بن أحمد: ولم يحدث أبي عنه بعد المحنة بشيء . (المسند 2/364 ) .وقال صالح بن أحمد: وضرب أبي على حديث كل من أجاب . (سيرة الإمام أحمد/74)
وهجر الإمام أحمد بعض العلماء ؛ لروايته كتب أبي حنيفة . (انظر ذم الكلام وأهله 3/37 ، طبقات الحنابلة 1/402 )
وهجرالإمام أحمد الطوسي مع صلاحه ؛ لكلامه في بشر الحافي . (الآداب الشرعية لابن مفلح 1/256)
وَهَجَرَ الإمام أَحْمَدُ أَوْلَادَهُ وَعَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ لَمَّا أَخَذُوا جائزة السلطان . (الفروع لابن مفلح 2/505) .
وقد اختُلِف في سبب هجر الإمام أحمد للحارث ، على قولين:
1-ماذكره أبو طالب المكي المتوفى سنة 286هـ بقوله: وهجر [يعني الإمام أحمد] حارثًا المحاسبي رحمه اللّه تعالى في رده على المبتدعة ، وكان من أهل السنة فقال: أين ترد عليهم ، وقد حكيت قولهم ؟ وأيضًا فإنك تحملهم على التفكر والرأي فيما قلت ، فيكون سببًا لردّ الحق بالباطل . (قوت القلوب 1/287) .
وقال الخطيب البغدادي: وكان أحمد بن حنبل يكره لحارث نظره في الكلام ، وتصنيفه الكتب فيه ، ويصد الناس عنه . (تاريخ بغداد 8/214) .