الصفحة 76 من 91

1-استدل المؤلف بقلة عدد المصلين على ذم الحارث المحاسبي ، وبكثرة عدد المصلين على مدح الإمام أحمد - وهو أحق به وأهله - لكن قلة عدد المصلين على الميت لا يستدل بها وحدها على ذم الميت ، فقد تكون قلة عدد المصلين بسبب لا يرجع بالذم على الميت ؛ فقد مات عدد من السلف الصالح ، ولم يشهد جنازتهم إلا القليل لأسباب متنوعة منها الأسباب السياسية ، كإبراهيم النخعي الإمام الحافظ لم يتبع جنازته سوى أقل من عشرة رجال ، بل إن الإمام عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وهو أمير المؤمنين وخليفة المسلمين لم يشهد جنازته إلا القليل كما هو معروف . بل إن الإمام البربهاري - الذي استدل المؤلف بموقفه ضد الأشعري على ذم الأشعري - توفي مستترا في دار في بغداد لأخت أحد قادة الجند ، فأمرت خادمها فأحضر غاسلا يغسله ، ووقف يصلي عليه وحده ، ثم دفن في دارها . (انظر طبقات الحنابلة 2/45) .

فقلة عدد المصلين على أولئك الأئمة ليس بقادح في مكانتهم ، ولا بمنقص من فضلهم .

وكذلك كثرة عدد المصلين على الميت لا تدل وحدها على فضل الميت ، وليس ذلك مختصا بجنائز أهل السنة ، فجنائز بعض العلماء الذين وقعوا في بدع شهدها كثير من الناس ، وليس ذلك بدليل على فضلهم المطلق ، ولا على صحة ماوقعوا فيه من البدع والمخالفات . وقد تقدم ذكر جنازة أبي علي الثقفي - الذي ذكره المؤلف في الرواد الأوائل من أصحاب المقالات المنحرفة - وقول الحاكم: شهدت جنازته فلا أذكر أني رأيت بنيسابور مثل ذلك الجمع ، وقول الذهبي: كان له جنازة لم يعهد مثلها . وتقدم أيضا قول الذهبي في ترجمة الباقلاني - الذي ذكره المؤلف في الرواد الأوائل من أصحاب المقالات المنحرفة -: وكانت له جنازة مشهودة . وقال الذهبي في ترجمة أبي عبدالرحمن السلمي الصوفي صاحب حقائق التفسير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت