فإن كان المقصود من هذا الكلام أن نثبت أن فيهم خيرًا يقره الإسلام ويمكن لنا أن نتعايش معهم على أساسه؟ فهذا أمر باطل، فالخير الذي عندهم إنما هو خير في جزئيات يسيرة لا تصلح أن تكون أرضية تعايش معهم ولا نقاش ولا حوار كما يسمونه، فهم أولًا يكفرون بالمسيح عليه السلام ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولا يدينون دين الحق، فلا هم بدينهم متمسكون ولا بدين محمد موقنون، فعلى أي شيء يمدحون وعلى أي شيء نتفاهم معهم، إن شيخ الإسلام رحمة الله عليه عندما حاور النصارى في كتابه الجواب الصحيح وكذلك ابن القيم في كتابه هداية الحيارى وغيرهم من العلماء، لم يكونوا يحرصون إلا على شيء واحد هو أن يثبتوا للنصارى أنهم كفار بنبيهم عيسى عليه السلام وكفار بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن دينهم محرف ولن يقبل الله منهم صرفًا ولا عدلًا إلا بالإسلام، فمن كان فيه هذه الصفات وهو في الحقيقة لا ديني أو يدين بدين من صنع البابوات فأي فائدة في التفاهم والتعايش معه؟.