فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 52

ثم لماذا تذكر الآية كدليل على قرب النصارى من المسلمين ولا تكمل الآية وهو قوله (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) ولا يؤتى بالذي بعدها، فالآية وردت في وصفهم أقرب من اليهود والمشركين وحينما نقول إن القمر أقرب من الشمس لا يدل ذلك على أن القمر قريب منا، فهذا أمر نسبي، وأيضًا الآية التي بعد هذه الآية توضح من هم الذين أقرب مودة للذين آمنوا منهم، وهذا يتضح بقوله (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) فهذا يبين أن المقصود بالقريبين من الإسلام هم الذين آمنوا من النصارى لأن الآية التي بعدها لا يقولها إلا مؤمن، وقد ذكر ذلك المفسرون، بل ذكر بعض أهل العلم كالقاضي أبي يعلى وغيره إن مقالة النصارى أقبح من مقالة اليهود، فهذا هو معنى قربهم ولهذا كانوا قريبين فكانوا يؤمنون بعيسى ولما جاء محمد صلى الله عليه وسلم عرفوا الحق من سماعه فآمنوا، وليس وصف قربهم مطلقًا لكل النصارى حتى يوصف الأمريكان بذلك.

والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل رسالته لملوك النصارى ولم يكتب لهم هذه الآية ليستعطفهم، بل كتب لهم قوله تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ .. الآية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت