فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 48

بالخلافة إلى ولده يزيد تألم الحسين [1] ، وحق له، وامتنع هو وابن أبي بكر، وابن الزبير عن المبايعة، حتى قهرهم معاوية، وأخذ بيعتهم مكرهين، وغلبوا، وعجزوا عن سلطان الوقت. فلما مات معاوية، تسلم الخلافة يزيد وبايعه أكثر الناس، ولم يبايع له ابن الزبير ولا الحسين، وأنفوا من ذلك. ورام كل واحد منهما الأمر لنفسه، وسارا في الليل من المدينة إلى مكة، ونزل الحسين بمكة دار العباس، ولزم عبد الله الحِجر، وجعل يحرض على بني أمية، وكان يغدو ويروح إلى الحسين، ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول: هم شيعتكم. وكان ابن عباس ينهاه. وقال له أبو سعيد: اتق الله والزم بيتك. وكلمه جابر، وأبو واقد الليثي.

وأبى الحسين على كل من أشار عليه، إلا المسير إلى العراق.

وروى ابن سعد بأسانيده: قالوا: وأخذ الحسين طريق العذيب [2] حتى نزل قصر أبي مقاتل [3] ، فخفق خفقة، ثم استرجع، وقال: رأيت كأن فارسا يسايرنا، ويقول: القوم يسيرون، والمنايا تسري إليهم، ثم نزل كربلاء، فسار إليه عمر بن سعد كالمكره. إلى أن قال: وقتل أصحابه حوله، وكانوا خمسين، وتحول إليه من أولئك

(1) بايع الحسن معاوية على أن جعل له العهد بالخلافة من بعده. انظر نزهة الفضلاء. 140/ 3.

(2) قال ياقوت: العذيب: ماء بين القادسية والمغيثة.

(3) في"الطبري"5/ 407، وابن الأثير 4/ 50: قصر بني مقاتل، قال ياقوت في (معجم البلدان) 4/ 364: وقصر مقاتل: كان بين عين التمر والشام، وقال السكوني: هو قرب القطقطانة وسلام ثم القريات: منسوب إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة بن أوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت