عشرون، وبقي عامة نهاره لا يقدم عليه أحد، وأحاطت به الرَّجَّالة، وكان يشد عليهم، فيهزمهم وهم يكرهون الإقدام عليه، فصرخ بهم شمر! ثكلتكم أمهاتكم، ماذا تنتظرون به؟ وطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته، ثم طعنه في صدره فخر، واحتز رأسه خولي الأصبحي ـ لا رضي الله عنهما.
قال: ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون جراحة.
ولم يفلت من أهل بيت الحسين سوى ولده علي الأصغر، فالحسينية من ذريته، كان مريضا، وحسن بن حسن بن علي وله ذرية، وأخوه عمرو، ولا عقب له، والقاسم بن عبد الله بن جعفر، ومحمد بن عقيل، فقدم بهم وبزينب وفاطمة بنتي علي، وفاطمة وسكينة بنتي الحسين، وزوجته الرباب الكلبية والدة سكينة، وأم محمد بنت الحسن بن علي، وعبيد وإماء لهم.
وورد البشير على يزيد، فلما أخبره، دمعت عيناه، وقال: كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين. وقالت سكينة: يا يزيد، أبنات رسول الله سبايا؟ قال: يا بنت أخي هو والله علي أشد منه عليك، أقسمت ولو أن بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما أقدم عليه، ولكن فرقت بينه وبينه سمية، فرحم الله حسينا.
عجل عليه ابن زياد، أما والله لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا بنقص بعض عمري، لأحببت أن أدفعه عنه ولو وددت أن أتيت به سلما.
ثم أقبل على علي بن الحسين، فقال: أبوك قطع رحمي، ونازعني