فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 48

قال: ويلك، هذا المنام أريته أنا في هذه الساعة، فقلت: يا مولانا، لا يكون أصدق من رؤياك، ترجع من حيث جئت، قال: ويلك أو يكذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ لا والله ما بقي لنا رجعة ويقضي الله ما يشاء، فلما كان اليوم الثاني، أو الثالث، وقع المصاف وتم ما تم، وكسر وأسر، وقتل رحمه الله.

قال ابن ناصر: خرج المسترشد بالله سنة تسع وعشرين وخمس مئة إلى همذان للإصلاح بين السلاطين، واختلاف الجند، وكان معه جمع كثير من الأتراك، فغدر به أكثرهم، ولحقوا بمسعود بن محمد بن ملكشاه، ثم التقى الجمعان، فانهزم جمع المسترشد بالله وقبض عليه، وعلى خواصه، وحملوا إلى قلعة هناك، فحبسوا بها وبقي الخليفة مع السلطان مسعود، وحمل معهم إلى مراغة، ثم إن الباطنية ألفوا عليه جماعة من الملاحدة، وكان قد أنزل ناحية من المعسكر، فدخلوا عليه، ففتكوا به، وبجماعة كانوا على باب خركاهه [1] وقتلوا.

وجاء الخبر إلى بغداد، فكثر النوح والبكاء بها، وعمل العزاء.

قلت: بويع عند موت أبيه سنة اثنتي عشرة وخمس مئة فكانت دولته سبع عشرة سنة وسبعة أشهر، وعاش ستا وأربعين سنة فقيل: إن الذين فتكوا به جهزهم مسعود، وكانوا سبعة عشر نفسا فأمسكوا، وقتلهم السلطان، وأظهر الحزن والجزع.

وقيل: بعث السلطان سنجر بن ملكشاه إلى ابن أخيه مسعود

(1) الخركاه بالفارسية، الخيمة الكبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت