وكان كليما، حليما، متدينا، سليم الباطن، حسن الهيئة.
قال قطب الدين اليونيني: كان متدينا متمسكا بالسنة كأبيه وجده، ولكنه لم يكن في حزم أبيه، وتيقظه وعلو همته، وإقدامه، وإنما قدموه على عمه الخفاجي لما يعلمون من لينه وانقياده وضعف رأيه ليستبدوا بالأمور.
ثم إنه استوزر المؤيد بن العلقمي الرافضي، فأهلك الحرث والنسل، وحسن له جمع الأموال، وأن يقتصر على بعض العساكر، فقطع أكثرهم، وكان يلعب بالحمام، وفيه حرص وتوان.
وفي سنة خمس وخمسين وستمائة مات صاحب مصر الملك المعز أيبك التركماني، قتلته زوجته شجر الدر في الغيرة، فوسطت.
وجرت فتنة مهولة ببغداد بين الناس وبين الرافضة، وقتل عدة من الفريقين، وعظم البلاء ونهب الكرخ، فحنق ابن العلقمي الوزير الرافضي، وكاتب هولاكو، وطمعه في العراق، فجاءت رسل هولاكو إلى بغداد، وفي الباطن معهم فرمانات لغير واحد، والخليفة لا يدري ما يتم، وأيامه قد ولت، وصاحب دمشق شاب غر جبان، فبعث ولده الطفل مع الحافظي بتقادم وتحف إلى هولاكو فخضع له، ومصر في اضطراب بعد قتل المعز، وصاحب الروم قد هرب إلى بلاد الأشكري، فتمرد هولاكو وتجبر، واستولى على الممالك وعاث جنده الكفرة يقتلون ويأسرون ويحرقون.
وفي سنة ست قصد هولاكو بغداد فخرج عسكرها إليه فانكسروا، وكاتب لؤلؤ صاحب الموصل وابن صلايا متولي إربل