الخليفة سرا ينصحانه فما أفاد، وقضي الأمر وأقبل هولاكو في المغول والترك والكرج، فأشار الوزير على الخليفة بالمدارة وقال: أخرج إليه أنا، فخرج واستوثق لنفسه ورد فقال: القان راغب في أن يزوج بنته بابنك أبي بكر ويبقي لك منصبك كما أبقى صاحب الروم في مملكته من تحت أوامر القان، فاخرج إليه، فخرج في كبراء دولته للنكاح يعني، فضرب أعناق الكل بهذه الخديعة ورفس المستعصم حتى تلف، وبقي السيف في بغداد بضعة وثلاثين يوما، فأقل ما قيل: قتل بها ثماني مئة ألف نفس، وأكثر ما قيل بلغوا ألف ألف وثماني مئة ألف، وجرت السيول من الدماء فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم بعد ذهاب البلد ومن فيه إلا اليسير نودي بالأمان، وانعكس على الوزير مرامه وذاق ذلا وويلا وما أمهله الله.
وعمل ابن العلقمي على ترك الجمعات وأن يبني مدرسة على مذهب الرافضة، فما بلغ أمله وأقيمت الجمعات.
وكان قد مشى حال الخليفة بأن يكون للتتار نصف دخل العراق. فقال ابن العلقمي: بل المصلحة قتله، وإلا فما يتم لكم ملك العراق.
قلت: وله ذرية إلى اليوم بأذربيجان، وانقطعت الإمامة العباسية ثلاث سنين وأشهرا بموت المستعصم، فكانت دولتهم من سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى سنة ست وخمسين وست مئة فذلك خمس مئة وأربع وعشرون سنة، ولله الأمر.