وبعد:
ففيما مضى من العقود كان الدعاة المسلمون، يدفعون باتجاه وحدة الصف، ويؤكدون على أهمية ذلك، ويحذرون في الوقت ذاته من خطورة التشتت والتصدع.
ودعواتهم هذه كانت تلقى آذانًا صاغية من بعض ذوي الفطنة، ولا تلقى ذلك من آخرين، لأن الأحوال يومها لم تكن كافية - فيما يبدو - تكشف عظم الحاجة إلى ما يدعون إليه.
وفي ظروفنا الراهنة وبعد (التغيير) المفاجئ الذي شهده بلدنا، والفوضى العارمة التي لحقت به، وبروز من يعمل في السر والعلن لتوسيع شقق الخلاف بين أبنائه، بدا للناس جميعًا، أهمية هذه الدعوة وأنها - اليوم - للبلد وأهله ضرورة تشبه ضرورة الماء للأحياء التي تسكن عالمه.
إن ظهور كتاب في هذا الوقت العصيب، يعمل على ترشيد الإختلاف لواجب الائتلاف، لهو خطوة في الاتجاه الصحيح.
والأخ الكاتب كما أجاد في اختيار العنوان أجاد في بيان فحواه .. وكان في تعويله على مكتوبات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله موفقًا فإن هذا الرجل عايش أحداثًا تشبه أحداثنا اليوم وكتب فيها عن تجربة وبرهان.