كما هو معلوم من السيرة فإن التشريع الإسلامي قد راعى موضوع الاستضعاف الذي كان عليه المسلمون في مكة، ونزلت الأحكام متدرجة تراعي هذا الحال، حتى انتقل المسلمون تدريجيًا إلى مرحلة الدولة والتمكين، وكانت الأحكام تنزل في كل مرحلة بما يناسبها، وبالتالي فقد تركت رصيدًا ثرًا للأجيال القادمة للتأسي بهذا المنهج عند وجود ما يبرره في الواقع زمانًا ومكانًا، وفي ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله:
[فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين آتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين] [1]
وحقيقة هذه القضية أنها فرع آخر من أصل الموازنة بين المصالح والمفاسد، ويؤكد هذا الأمر ابن تيمية فيقول:
[قد قدمنا أن النبي كان يسمع من الكفار والمنافقين في أول الإسلام أذىً كثيرًا وكان يصبر عليه امتثالًا لقوله تعالى
(1) الصارم المسلول ج 2 ص 413.