-وقال تعالى آمرا عباده المؤمنين بتوجيه غلظتهم إلى الكفار، وهذا يدل على أن الغلظة من المؤمن مسلك عقابي يستحقه الكافر لا المؤمن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) [1] .
هذا هو هدي القرآن والسنة النبوية، ومن يعكس هذه المعادلة (أي ينتهج الشدة مع المسلمين أو الذلة للكفار) فقد أتى بالبدعة و اتبع الهوى.
إذًا فالشدة والعزة على الكفار والذلة والرحمة للمؤمن المسلم طالما كان متصفًا بهذا الوصف ومسمى بهذا الاسم، علمًا أن من كان مسلما ودخل الإسلام بيقين لا يخرج منه بالظن والتأويل بل بيقين ينقض اليقين الأول. وأين هذا الأمر من أحوال الإختلاف بين المسلمين العاملين والتي غالبها لا تخرج المخالف من الإسلام.
وكذلك يعلمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - خطورة إطلاق العنان للسان في الحكم على المسلمين، وكم من كلمة أردت صاحبها النار، يقول الرسول
(1) (التوبة: 123)