فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 175

ومن وسائل التأديب المشروعة الهجران إن كان فيه مصلحة للمهجور في عودته للحق، وعمدة أدلة هذا الباب هو هجر الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك. ولكن لما صار هذا الأمر ذريعة لتقاطع وتدابر المسلمين كلما جرى بينهم خلاف، لزم المسلم أن يعلم حقيقة هذه القضية وشروطها وضوابطها.

فالهجر إنما شرع أصلًا لتأديب المهجور، فإذا ترجح أنه يتأدب بالهجر فبها، أما إن كان الهجر يزيده إصرارًا على ما هو واقع فيه أو لا يؤثر فيه فإنه لا يشرع، بل قد يكون تأليف قلبه أنفع له في هدايته، لأن القصد هو دفعه لطريق الهداية، فإذا حصل بالتأليف فبها ونعمت دون الحاجة إلى الهجر، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

[وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله. فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعًا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ضعيف، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته، لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت