فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 175

التأليف. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قومًا ويهجر آخرين. كما أن الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيرًا من أكثر المؤلفة قلوبهم، لما كان أولئك سادة مطاعين في عشائرهم فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم، وهؤلاء كانوا مؤمنين، والمؤمنون سواهم كثير، فكان في هجرهم عز الدين، وتطهيرهم من ذنوبهم، وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة، والمهادنة تارة، وأخذ الجزية تارة، كل ذلك بحسب الأحول والمصالح.

وجواب الأئمة كأحمد وغيره في هذا الباب مبني على هذا الأصل. ولهذا كان يفرق بين الأماكن التي كثرت فيها البدع، كما كثر القدر في البصرة، والتجهم بخراسان، والتشيع بالكوفة، وبين ما ليس كذلك. ويفرق بين الأئمة المطاعين وغيرهم، وإذا عرف مقصود الشريعة، سلك في حصوله أوصل الطرق إليه.] [1]

وربما يتأول البعض، خاصة بعض العلماء أو طلبة العلم في قضية الهجر فيوسع دائرتها هاجرًا مخالفيه المجتهدين المخطئين بزعم أن خلافهم هو في أمور العقيدة، بينما نجد أن الصحابة رضوان الله عليهم قد اختلفوا في بعض أمور الاعتقاد ولكن لم يتهاجروا ولم يتقاطعوا، وبالتالي يكون الهجر هاهنا إما لعدم تكامل أساسيات العلم عند هذا الهاجر، أو يكون اتباعًا لهواه وانتصارًا لرأيه، يقول ابن تيمية رحمه الله:

(1) مجموع الفتاوى: 28/ 206 - 207

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت