فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 175

[وليست هذه المسألة (أي رؤية المؤمنين ربهم في عرصات يوم القيامة) فيما علمت مما يوجب المهاجرة والمقاطعة، فإن الذين تكلموا فيها قبلنا عامتهم أهل سنة واتباع، وقد اختلف فيها من لم يتهاجروا ويتقاطعوا، كما اختلف الصحابة رضي الله عنهم والناس بعدهم، في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في الدنيا، وقالوا فيها كلمات غليظة، كقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية) ، ومع هذا فما أوجب هذا النزاع تهاجرًا ولا تقاطعًا .. وكذلك ناظر الإمام أحمد أقوامًا من أهل السنة، في مسالة الشهادة للعشرة بالجنة، حتى آلت المناظرة إلى إرتفاع الأصوات، وكان أحمد وغيره يرون الشهادة، ولم يهجروا من امتنع من الشهادة، إلى مسائل نظير هذه كثيرة.] [1]

ويعرج ابن تيمية أيضا على الإختلاف في الأحكام، وهي كثيرة جدًا، وكم تهاجر أتباع المذاهب انتصارًا لآراءهم عند اختلافهم، فلو أجيز هذا الباب لما بقي بين المسلمين عصمة ولا أخوة، يقول ابن تيمية:

[وأما الإختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط، ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شئ تهاجرا، لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة، ولقد كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما سيدا المسلمين يتنازعان في أشياء لا يقصدان إلا الخير، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوم بني قريظة: (لا

(1) مجموع الفتاوى: 6/ 502

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت